سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

سواء كُن في حجورهم أو لم يكنّ في حجورهم، وهكذا، فإذاً قوله سبحانه وتعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) (المائدة: من الآية3)، إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد.

وقد دلت الأدلة الكثيرة على إباحة التداوي بالمحرم، من ذلك حديث العرنيين حديث أنس عند الإمام الربيع وعند الشيخين وعند أصحاب السنن أن العرنيين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فاستوخموا المدينة المنورة فأباح لهم النبي صلى الله عليه وسلّم التداوي بأبوال الإبل، وهذا لأجل ضرورة هذا التداوي.

وهكذا نجد أن الضرورات يباح معها ما كان محجورا، فلذلك قلنا بأن التداوي بالدم بإدخاله في جسم المريض لا يمنع، ولكن لا بد من مراعاة أمور من ذلك أن يكون الدم المتبرع به زائداً عن حاجة المتبرع، فإنه إن كان مضطراً بنفسه فليس له أن يتبرع، إذ الإنسان لا يقتل نفسه ليحي غيره، فإن قتل النفس حرام والله تعالى يقول (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة: من الآية195)، ويقول تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29 - 30)، إلى غير ذلك من الأدلة التي تشدد في هذا، ومن ذلك أن يكون النفع – نفع الدم – لذلك المريض المتبرع له أمراً متيقناً، ومن ذلك أن يكون هذا بضبط وبدقة من قبل طبيب دقيق المعرفة يستطيع أن يعرف قدر ما ينفع ولا يضر سواء بالنسبة إلى المأخوذ منه أو بالنسبة إلى المأخوذ له، فنحن ندعو لمراعاة هذه الضوابط وهذه الأحوال، والله تعالى أعلم.

السؤال:

هل حكم التبرع بالدم يختلف عن حكم التبرع بالأعضاء، وما حكمكم على عملية التبرع بالأعضاء؟

الجواب:

٦٠٣ / ١٬٣٦٠