سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

التبرع بالدم له خصائصه التي يتميز بها عن التبرع بالأعضاء، فمن ذلك أن العضو لا يشرع للإنسان بتره في أي حال من الأحوال إلا عندما يضطر إلى أن يفصله عن جسده بخلاف الدم فإنه تشرع فيه الحجامة ويشرع فيه الفصد، ومعنى ذلك أن العضو لا يزيد عن حاجة الإنسان بخلاف الدم فقد يزيد عن حاجة الإنسان بل ربما كان تكاثره يؤدي به إلى الإضرار كما جاء (لئلا يتبيغ بكم الدم) ولذلك شرع الفصد وشرعت الحجامة لأجل هذا، أما العضو فلا، ثم إن العضو لا يمكن أن يعوض، العضو لا يعوضه شيء، فالعضو لا ينبت من جديد، فمن فصل من الإنسان جزء منه إن أخذت عينه أو إن قدرنا إلى الأعضاء الظاهرة قطعت يده أو قطعت رجله، أو بالنسبة إلى الأعضاء الباطنة لو أخذت كليته أو أخذ أي شيء من جوارحه فإن ذلك لا يمكن أن يعوض، الجسد لا ينمو نمواً يعوض بسببه عضو مبتور بخلاف الدم فإن الدم يتعوض بالتغذية، والتغذية لا تسد مسد العضو عندما يبتر من الإنسان فلا ينبت فيه من جديد بسبب التغذية.

ثم إن العضو مهما كان الحالة، العضو هو مفصول عن الحي، ومن فصل عن الحي فهو ميت، والدم لا يوصف بذلك، ثم إن العضو له حرمة، ومن بين هذه الحرمات أنه عندما يفصل من الإنسان بسبب من الأسباب كأن يكون عضواً مصاباً بشيء من الأمراض الخطيرة يشرع فيه أن يدفن، له حرمات بخلاف الدم فإنه يراق، إلى غير ذلك من الأمور التي يتميز بها العضو عن الدم، ومعنى ذلك أن للدم خصائص غير خصائص العضو، فلذلك يمكن أن يفرق بينهما.

٦٠٤ / ١٬٣٦٠