الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩وعلى الرجال أن يدركوا بأنهم عندما خوّل الله إليهم أمر القوامة عليهم أن يتحملوا وأن يسوسوا هذه الحياة الزوجية برفق، وأن يسوسوا هذه الحياة بلطف لا بعنف وشدة، فإن الرفق ما دخل إلا زانه، والعنف ما دخل شيئاً إلا شانه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى عليهم أن يدركوا أن النساء اللواتي تزوجوا بهن أصبحن جزءاً من كيان يجمع بينهن وبينهم وهم الجزء الآخر، فمعنى ذلك أن الزوجين يشكلان حقيقة واحدة، الرجل جزء منها والمرأة جزء منها، فكأنما هو بعض من هذه الحقيقة وهي بعض منها وهذا ما يوحي به قول الله تعالى (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) (النساء: من الآية21)، وهو يدل على هذ الاندماج ما بين الزوجين في إطار الحياة الزوجية، وأنه يجب ان يكون هنالك انسجام بالغ لأنهما يتزجان معاً حتى يشكلا حقيقة واحدة، ومع هذا قال (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء: من الآية21)، وهذا على القول الراجح هو الميثاق الفطري الذي يجعل المرأة تستلم للرجل وترغب في الانتقال إليه ولو كان من مكان بعيد ومن أسرة لا رابطة بينها وبين الأسرة التي هي منها إلا رابطة الإسلام فحسب، هذا مما يفرض على الرجل أن يرعى هذا، ولأجل هذا يؤمر الرجل أن يسوس الحياة الزوجية عندما تنجم مشكلات بطريقة هادئة هادفة تؤدي إلى المحافظة على هذه الحياة وهذا واضح في قول الله تبارك وتعالى (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) (النساء: من الآية34)، يبدأ الرجل أولاً عندما تستفحل المشكلة بعلاجها بالموعظة الحسنة وتذكير المرأة بالعاقبة السيئة التي تترتب على نشوزها فإن هي استجابت فذلك وكفى، وإن لم تستجب واستمرت في عنادها وشقاقها فهنا ينتقل إلى لون آخر من علاج المشكلة وهو هجرانها في المضجع لما لذلك من أثر عليها، فإن استجابت فذلك وإلا