سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

حقيقة الأمر هذه قضية فطرية، وينبغي أن لا يتعدى إفهام أولئك الأولاد من الجنسين الذكور والإناث بمضامين هذه القضية يجب أن لا يتعدي إفهامهم حدود الأدب وحدود الحشمة والوقار والحياء، يجب أن لا تقال كلمة تخدش الحياء، ولا يعني الحياء أن لا يتفقه الإنسان في دين الله فأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: لله در نساء الأنصار ما منعهن الحياء من التفقه في دين الله.

ولكن الحياء أن لا يتعدى الإنسان حدود الحق وحدود الجائز، فإن الله تبارك وتعالى جعل الحياء من الأخلاق المحمودة إذ هو خصلة من خصال الإيمان كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم: الإيمان بضع وسبعون شعبة، وفي رواية بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.

ولما كان الحياء شعبة من الإيمان فيجب أن يحافظ عليه، ومعنى هذا أن يُفهّم الأولاد حقيقة الأمر بقدر ما يصونهم من الوقوع في المزالق ومن الانجرار وراء الشهوات بحيث يفطّنون وينبّهون بأن هذه الشهوة قد تقود صاحبها إلى سوء المصير والعياذ بالله عندما يسلس لها القياد فعليه أن يتفطن، وإنما جعل الله تبارك وتعالى إطفاء هذه الشهوة بممارستها في الناحية البناءة وذلك باللقاء ما بين الزوجين في حدود الحشمة وحدود الفضيلة وحدود التعمير لهذه الحياة، لا أن يكون انسياقاً وراء هذه الشهوة من غير مبالاة كما هو شأن الشهوانيين من الجنسين الذين لا يبالون بالمصير الذي ينقلبون إليه في سبيل إرواء هذا السعار الذي لا يقف عند حد.

٦٧٣ / ١٬٣٦٠