سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

هذا من ناحية. الناحية الثانية ناحية الطلاق فمع ما يترتب من المشكلات العويصة، ومع ما يترتب على الطلاق من الندم وعض البنان من شدة الندم من قبل الكثير ممن يتورطون لا يبالون في هذا الطلاق فيندفعون إليه اندفاعاً بغير مبالاة، ونحن كثيراً ما نبهنا أن الطلاق لا يصار إليه إلا مع الضرورة القصوى، فأولاً قبل كل شيء نحن نرى أن الله تبارك وتعالى ما جعل الطلاق بيد المرأة وإنما جعله بيد الرجل لأن الرجل يتحكم في عواطفه أكثر من المرأة، ويستطيع أن يضغط على أعصابه، وأن يتصرف تصرفاً حكيماً لأن الواقع كما تقول باحثة اجتماعية فرنسية: إن المرأة إذا شبت عاطفتها شغلت كلا جانبي دماغها، ولم يكن هنالك مجال للتفكير بخلاف الرجل فإن العاطفة تشغل جانباً من جانبي دماغه بينما الجانب الآخر يكون صالحاً للتفكير.

ولكن من هذا، إنما هو الرجل وليس هو الأهوج الذي لا يبالي بالتصرف الأعمى الذي يتصرفه، إنما ذلك الرجل الذي يحس بالمسئولية، ويعرف كيف يواجه المشكلة، وكيف يتغلب على عواطفه، وكيف يتحكم في أعصابه، هذا هو الرجل الذي هو حقيق بهذه الصفات، فعلى أي حال نحن نرى أن القرآن الكريم يوصي بالمرأة خيرا، فالله تبارك وتعالى يقول (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء: من الآية19)، فالرجال مأمورون بالاحتمال، وطبيعة المرأة على أي حال طبيعة فيها شيء من الانفعال فعلى الرجل أن يقدر ذلك وألا يتسرع إلى قطع الصلة بينه وبينها، والنبي صلى الله عليه وسلّم كثيراً ما كان يوصي بالنساء ويقول: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: إن المرأة خلقت من ضِلَع أعوج، وإن أعوج ما في الضِلَع أعلاه فإن ذهبت تقومه كسرته. وفي هذا يقول الشاعر:

هي الضِلَع العوجاءُ لست تقيمها … ألا إن تقويم الضلوع انكسارها

٦٧٦ / ١٬٣٦٠