سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى … أليس غريباً ضعفُها واقتدارُها

فلا ينبغي للرجل أن يتسرع، ثم إن كانت هنالك مشكلات مستعصية ومستمرة فعليه أن يعالجها، الله تبارك وتعالى يقول (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء: من الآية34)، ومعنى ذلك أن يتصرف الرجل هذا التصرف بحيث يبدأ أولاً بالموعظة الحسنة، يحاول أن يتلطف بالمرأة وأن يحسسها بأنه راغب فيها وأنها في قلبه بمنزلة وأنه لا يريدها أن تتورط، فيأخذ في موعظتها بقدر المستطاع، يبدأ باللين ثم بعد ذلك يصعد إلى الشدة في الموعظة، فإن هي استمرت في نشوزها وعدم تجاوبها يحاول أن يريها كيف صبره عنها بحيث يهجرها في المضجع، فإن استمرت على نشوزها عندئذ يحل له أن يضربها، لكن على أن لا يكون ذلك ضرباً مبرحاً ولا ضرباً مؤثرا وإنما يكون ضرب أدب كما قيل بحيث يحد من كبريائها، فإن استمرت المشكلة هنا يؤمر بأن تتدخل الأسرتان أسرة الرجل وأسرة المرأة بحيث يجرد من كل واحدة من الأسرتين حكم، فالله تبارك وتعالى يقول (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) (النساء:35)، فإن تعذر الإصلاح بين الجانبين هنا يمكن الطلاق، ولكن متى يكون هذا الطلاق؟ ولماذا يشرع الطلاق في وقت معين، في فترة معينة، في حالة معينة تكون عليها المرأة لماذا ذلك؟ إنما ذلك لحكمة بالغة، الله تبارك وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) (الطلاق: من الآية1)، هكذا قال الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن ذلك عندما جاء إليه عمر رضي الله

٦٧٧ / ١٬٣٦٠