الموضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢عنه فقال له يارسول: إن عبدالله - أي عبدلله بن عمر - طلق امرأته وهي حائض. فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
ومعنى ذلك أنه لا يجوز للرجل ان يطلق امرأته وهي حائض، ولا يجوز له أن يطلقها في طهر باشرها فيه، وإنما يطلقها إن أراد تطليقها في طهر لم يباشرها فيه، فتطليقها وهي حائض إنما يمنع لسبيين اثنين: أولهما أن فترة الحيض فترة قد تفقد المرأة فيها توازن فكرها بسبب ما يغلب عليها من الانفعالات فتكون عصبية فلذلك أمر الرجل أن يحتملها في هذه الفترة وأن لا يتسرع إلى تطليقها، والأمر الثاني أن الرجل أيضاً قد يندفع إلى الطلاق في هذه الفترة لأتفه سبب لأنه لا يجد من المرأة مبتغاه من المتعة فلذلك يتسرع إلى تطليقها، أما في طهر باشرها فيه فيمنع أيضا لأنه قضى منها نهمته وأصاب منها وطره ففي هذه الحالة قد تكون نفسه شبعت منها فيزهد فيها ويطلقها لأنفه سبب، ولكن في طهر لم يباشرها فيه تكون نفسه تواقة إليها وبإمكانه أن يقضي وطره منها، فلذلك يباح له في هذه الفترة أن يطلقها لأنه لا يتسرع إلى تطليقها إلا لسبب قاهر.
أما بالنسبة إلى الحامل فكثيراً ما يكون الرجل لا يفكر فيها وحدها وإنما يفكر فيما بين أحشائها فلذلك أبيح له أن يطلقها هنا، لأنه لا يطلقها إلا بدافع قوي فلذلك أباح الله تعالى الطلاق، أما الناس اليوم فإنهم لا يبالون في تطليق نسائهم أن يطلق أحدهم امرأته وهي في حيضها أو يطلقها وهي في طهر باشرها.