الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦الطلاق أولاً لم يشرع من أجل التلاعب، يتفادى الطلاق كل التفادي، ولذلك حتى عندما يستحكم الخلاف بين الرجل والمرأة يؤمر إن تعذر الصلح فيما بينهما وعلاج مشكلتهما فيما بينهما يؤمر أن تتدخل الأسرتان أسرة الرجل وأسرة المرأة (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء: من الآية35)، ذلك من أجل تفادي الطلاق، عندئذ إذا تعذر الوفاق وصارت الحياة الزوجية جحيماً لا يطاق عندئذ يمكن الطلاق أو يجوز الطلاق ولكن مع هذا لا بد من أن يكون تراعى فيه شروط، الله تبارك وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) (الطلاق: من الآية1)، وقد بيّن ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له: يا رسول الله إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض فقال له: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. أي يمكن أن يطلق المرأة في طهر لم يباشرها فيه، أما في طهر باشرها فيه فالطلاق حرام، أو في الحيض أيضاً الطلاق حرام لأن هنالك حكمة ربانية، في الحيض كثيراً ما تكون المرأة هائجة العواطف متوترة الأعصاب فيؤمر الرجل أن يحتمل هذه الحالة النفسية منها وأن لا يتسرع إلى طلاقها.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الرجل لا يتمكن من قضاء وطره من المرأة في هذه الحالة فلربما زهد فيها نفسه فلذلك أمر بأن يمتنع من الطلاق في هذه الحالة. وأما في الطهر الذي باشرها فيه أيضاً قد تكون نفسه أصابت الرغبة منها وانتهت هذه الرغبة فقد يتسرع إلى طلاقها، أما في طهر لم يباشرها فيه فإن نفسه تكون أكثر ميلاً إليها مع إمكان قضاء الوطر منها فلذلك لا يطلقها إلا لداعٍ لا محيص عنه.