الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧ثم مع هذا الله تبارك وتعالى يقول (الطَّلاقُ مَرَّتَان) (البقرة: من الآية229)، ومعنى ذلك أن الطلاق الذي يكون بعده الرجوع بحيث تكون المراجعة مراجعة المرأة هو طلقة بعد طلقة، فلا يوقع الطلاق دفعة واحدة، وإنما يوقع الطلقة الأولى فإن وجد نفسه تميل إلى المرأة تمكن من مراجعتها، فإن انتهت عدتها كان واحداً من الخطاب، والأمر يعود إليها، وبعد هذا لو راجعها وطلقها ثانية كذلك نفس الشيء، بعد ذلك إن طلقها الثالثة منع هنا من مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، ولكن مع ذلك نجد الناس يتسرعون فيجمعون الطلقات الثلاث دفعة واحدة، كل ذلك بسبب الهوس وعدم قدرتهم على التحكم في العواطف وعدم خشيتهم من الله، فهم يخالفون كتاب الله، ويخالفون هدي رسوله صلى الله عليه وسلّم، وكثير من العوام الجهلة لا يطلقون حتى يكفروا، يجمعون بين كفرين والعياذ بالله، بحيث يقول أحدهم لامرأته أنت حرام عليّ وحلال لأي رجل آخر، من أين هذا القول من أين جاء به؟ هي أولاً قبل كل شيء في العدة، وفي العدة إن كان الطلاق رجعياً فهو أملك بها لأن الله تعالى يقول (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك) (البقرة: من الآية228)، ثم من ناحية التحليل للغير، الله تعالى حرمها على الغير ما دامت لم تنته عدتها فقد قال (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن) (البقرة: من الآية228)، فلا يحل لهن الزواج إلا بعد مضي هذه الثلاثة القروء، فمن أين له أن يحللها لغيره؟ هذا التصرف دليل الهوس، وهو كفر لأنه افتراء كذب على الله، والله سبحانه وتعالى حذّر من التجرئ على التحليل والتحريم إلا بحكم منه، لأن التحليل والتحريم من شأن الله لا من شأن العباد، الله تبارك وتعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ