الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣١١وهذه المسائل - مسائل السير- إنما تدخل في ضمن ما يعرف عند الفقهاء بالمصالح المرسلة، فلذلك تؤطر في هذا الإطار، وينبغي أن يكون هنالك نظام يسير عليه جميع الناس يقوم بوضعه الخبراء الذين يعرفون كيف يمكن تفادي المشكلات، ويمكن أن يُعطى كل ذي حق حقه، لأن الطريق إنما هو حق للجميع، فليس للإنسان في الطريق أن يزحم الآخرين من أجل أن تكون السعة له ويضيق على الآخرين فيها، بل لكل واحد حقه، وجميع الحقوق في المرافق العامة إنما هي حقوق مشتركة لا يُفضّل فيها أحد على أحد، فهذا الذي يسلك طريقاً جانبياً من أجل أن يتقدم الآخرين إبّان الازدحام ينبغي أن تُراعى فيه عدة أمور من بين ذلك هل هو مضطر أو غير مضطر، فللضرورة أحكام خاصة لا تمنح هذه الأحكام لغير المضطر، وعلى سبيل المثال أن يكون حاملاً مريضاً معه ويريد أن يسابق بذلك المريض إلى المستشفى، ومن ضمن ذلك أن يكون متعجلاً لأجل أنه تأخر لسبب أو لآخر عن الحضور إلى المطار مثلاً لأجل السفر ويخشى أن يفوته السفر، وكذلك أصحاب الضرورات على اختلاف أنواعها ينبغي أن يراعى جانبهم.
ومن ناحية أخرى كذلك يُنظر هل يسبب مضايقة للآخرين أو لا يسبب مضايقة، فإن لم يكن هنالك أي سبب لمضايقة الآخرين من قبله فلا مانع من أن يتوسع، أما إذا كان يفضي إلى مضايقة الآخرين فإنه يُمنع إلا في حالات الاضطرار كما ذكرنا.