سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوقف والوصية

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

4 من ذي القعدة 1424 هـ، 28/ 12/2003م

الموضوع: الوقف والوصية

السؤال (1)

شخص وقف مالاً لأشخاص معينين فهل لهم بيعه أو قسمته؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالوقف مصدر من وقف يقف وقفاً، وهو فعل يتعدى بنفسه، لا يحتاج في تعديته إلى همزة، فكما أنه يأتي بهذه الصيغة أي الثلاثية لازماً يأتي كذلك متعدياً بنفس الصيغة الثلاثية، فوقف اللازم مصدره وقوف، ووقف المتعدي مصدر وقف، والدليل على أن وقف يتعدى بنفسه قول الله تبارك وتعالى (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (الصافات:24)، ولم يقل (وأوقفوهم)، وكذلك قوله تبارك وتعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (سبأ: من الآية31)، ولم يقل (موقفون). ومن العلماء من قال بأن أوقف خطأ، ومنهم من قال هي لغة ضعيفة.

والوقف هو صدقة تستمر بعد موت الإنسان، فإن كان هذا الوقف وقفاً عاماً لا ريب أنه ليس لأحد أن يتصرف فيه، اللهم إلا إن أصبح الوقف لا يمكن أن يجدي نفعا، فعندئذ يمكن التصرف فيه ببيع على نظر العدول الثقات الأمناء ذوي الخبرة في شؤون الأموال الذين يرون أن بيعه أمر ضروري لا بد منه لأجل أن تستمر منفعة الوقف بحيث تعطلت بسبب عدم القدرة على الاستفادة منه، وأما فيما عدا ذلك فلا يجوز بيعه.

وإن كان وقفاً موقوفاً لقوم مخصوصين فهم يملكون المنفعة ولا يملكون العين، فلذلك أيضاً لا يجوز لهم بيعه إلا أن يروا المصلحة في بيعه بسبب أنه لا يجديهم نفعاً ولا يجدي من بعدهم نفعاً.

فالوقف إما أن يكون وقفاً مقطوعاً بحيث إنه يعود إلى الورثة بعد موت تلك الطبقة الموقوف عليها وإما أن يكون وقفاً مستمراً في أعقابهم.

٩٤٠ / ١٬٣٦٠