سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: فقه العمال

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

الذي تعارف عليه الناس في هذه العصور أن العامل قد يأتي إلى بلد آخر على كفالة شخص معين لكن يحدث أن يأخذ هذا الكفيل أجرة على هذه الكفالة نظير أنه كفله، فهل يجوز ذلك؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن دين الله تعالى الحق يدعو الناس إلى أن يتعاونوا على الخير، وأن يتآزروا من أجله، وأن تكون حياتهم حياة تكافل فلذلك ليس كل أمر يعمله الإنسان يأخذ في مقابله أجرا، هناك أشياء شرعت من أجل أن يكون بين البشر تعاون ومن بين هذه الأمور المشروعة الكفالة، فالكفالة إنما هي تعاون، وهي ضريبة اجتماعية يقدمها الكفيل من أجل أن يحقق مصلحة في مجتمعه، إذ المجتمعات لو كانت قائمة على الأطماع في كل شيء بحيث لا يقوم أي أحد بأي عمل لتجمدت الحياة لأن الأمور ليس الإنسان يدرك طمعاً في كل شيء منها، قد يتحقق له مطمعه في أمر وقد لا يتحقق، وإنما يجب أن يكون هنالك باعث إنساني، فلذلك كانت الكفالة لا يجوز أن يأخذ الإنسان في مقابلها أجرة وهذا مما نص عليه أهل العلم.

السؤال (2)

ولكن البعض يقول أنا لا آخذ أجرة على الكفالة وإنما أقوم بتأجيره لائحة تجارية يفتح تحتها دكاناً أو يقيم بسببها تجارة فأنا آخذ أجرة على تلك اللائحة التجارية.

الجواب:

اللائحة التجارية هي في الحقيقة ليست شيئاً مادياً ينتفع من ورائه الإنسان وإنما هي أمر معنوي، ولذلك كان أخذ الأجرة أيضاً في مقابل هذا الأمر المعنوي أمراً فيه حرج، فينبغي التوقف في ذلك، وإن كانت بعض الأمور مصالح معنوية قد اختلف الناس في جواز الاستفادة من ورائها هل يجوز للإنسان أن يأخذ أجرة في مقابل أمر معنوي يقوم به أو لا يجوز ذلك، هذه أمور فيها خلاف، لكن مهما يكن فإن تقوية الجانب الإنساني في هذا مطلب شرعي فلذلك يجب علينا أن نحرص عليه.

السؤال (3)

٩٨٦ / ١٬٣٦٠