سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: فقه العمال

الجزء ٣ · صفحة ٥

حقيقة الأمر المرأة لها حقوق وواجبات على الرجل ولذلك جاء الإسلام بمراعاة هذه الحقوق مراعاة دقيقة، فنحن نرى أن المرأة لها حق النفقة وحق السكنى وهذا مما يمكن للزوج أن يوفره لامرأته وهو بعيد عنها، ولكن لها حق المعاشرة وهي بحاجة إلى الرجل كما أن الرجل بحاجة إليها لأن الجاذبية بينهما جاذبية قوية، فهو يحس بانجذاب نحو الجنس الآخر، والمرأة أيضاً تحس بانجذاب نحو الجنس الآخر نحو الرجل، وهذا الانجذاب لا يشبع إلا بهذه الطريقة الفطرية السليمة وهي الزواج الشرعي بحيث يقضي كل واحد منهما وطره ويشبع غريزته من قبل الآخر.

ونحن نرى كيف أن الإسلام رعى الحق عندما فرض حكم الإيلاء فالله تبارك وتعالى يقول (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:226 - 227)، ومعنى ذلك أن الرجل لو حاول أن يتمرد وأن يقسم أنه لا يؤدي هذا الحق الشرعي لامرأته فإنه يمهل هذه المدة، مدة أربعة أشهر، فإن فاء كان خيراً وإلا فالحكم الشرعي أنها تخرج عنه، هذا قول طائفة من العلماء وهو الذي نأخذ به، والقول الآخر أن الحاكم الشرعي هو الذي يتدخل ويلزمه أن يطلق إن لم يستجب لمطلبها.

ومهما يكن فإن هذا يدل على أن المرأة لها الحق في المعاشرة، ودل على هذا ما كان من قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما كان يتجول في المدينة المنورة في الظلام الحالك فسمع امرأة ترفع عقيرتها وتقول:

ألا طال هذا الليل واسودّ جانبه … وليس إلى جنبي خليل ألاعبه

فوالله لولا الله لا شيء غيره … لزعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء يعفني … وأكرم بعلي أن تنال مراكبه

٩٩١ / ١٬٣٦٠