سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

24سأذ 20 شعبان 1423هـ - 27 أكتوبر 2002م المسلمون ووسائل الاتصال ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٩

فإذا اضطلعت الأمة بهذه الأمانة أدت واجبها، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان فيما يقوله على بينة من أمره وبصيرة من دينه وسداد من مسلكه حتى لا يتورط فمن ذلك لا بد من أن يكون الإنسان عارفاً بما يدعو إليه ولذلك قيل بأن الإنسان لا يكون آمراً بالمعروف ولا ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه خصال: أن يكون عالماً بما به يأمر، وعالماً بما عنه ينهى، وأن يكون عدلاً فيما به يأمر، وعدلاً فيما عنه ينهى، وأن يكون مؤتمراً بما به يأمر، ومنتهياً عما عنه ينهى، لا بد من أن تتوفر في الإنسان هذه الخصال، أما العلم فإنه أساس العمل وأساس الهداية، ولذلك كانت الهداية منوطة بالعلم والله - سبحانه وتعالى - عندما أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - خاطبه أول ما خاطبه بكلمة اقرأ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم ) لأن الله بعثه برسالة العلم، فالله - سبحانه وتعالى - عندما امتن به على عباده المؤمنين إنما امتن به لأنه جاء معلماً لهم ومزكياً لهم فقد قال سبحانه: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين ﴾ [ سورة آل عمران، الآية:164 ]، وقال امتناناً على عباده الأميين وهم العرب ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [ سورة الجمعة، الآية:2 ]، وقد حذَّر الله-سبحانه-من التقول عليه بغير علم عندما قال عز من قائل: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ

١٬١٣٨ / ٧٬٩٢٠