24سأذ 20 شعبان 1423هـ - 27 أكتوبر 2002م المسلمون ووسائل الاتصال ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ١١} [سورة النساء؟، من الآية:135 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [ سورة المائدة، من الآية:8 ] .. وأما الائتمار بما به يأمر والانتهاء عما عنه ينهى عنه فإنه من ضرورات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك لأن هذه الدعوة إن لم تكن مترجمة بالعمل ومصدقة بالفعل فإنها ولا ريب تكون متعثرة في طريقها، والحق - سبحانه وتعالى - يقول في تقريعه لليهود ﴿ َأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 44 ]، وليس التقريع هنا على الأمر والنهي على أمر الناس بالبر، وإنما التقريع على نسيانهم أنفسهم، فهم وإن أحسنوا من حيث دعوة الناس إلى الخير ولكنهم أساءوا من حيث إنهم تركوا الائتمار بهذا الذي يأمرون به والانتهاء عن هذا الذي ينهون عنه .. ونجد أن السلف الصالح إنما استطاع أن يقتحم السدود، وأن يذلل العقبات، وأن يصل إلى غايته في هذه الدعوة بالتطبيق الدقيق لكل ما يدعو إليه، فالسلف الصالح كانت أعمالهم أدعى إلى الحق من أقوالهم، ولذلك تفاعل الناس تفاعلاً تاماً مع هذه الدعوة فاتبعوا دين الله ودخلوا فيه أفواجا، وهذا كما قلنا مع عدم وجود الوسائل في ذلك الوقت ولكن عزيمتهم كانت عزيمة متوقدة، وأعمالهم كانت أعمالاً صالحة، وسيرتهم كانت سيرة زكية، ولذلك تفاعل الناس مع دعوتهم فتسارعوا إلى الاستجابة لَها.