25سأذ 27 شعبان 1423هـ - 3 نوفمبر 2002م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٧والقول الصواب في هذه القضية أنه لا يمكن أن يقال بندبيته ولا بالتخيير بينه وبين غيره فضلا من أن يقال بوجوب ذلك على سبيل الظن أو سبيل اليقين، إذ ليس هنالك دليل يدل على ندبية ذلك أو التخيير بينه وبين غيره-كما قلتُ-فضلا عن الوجوب، بل الذي ينبغي أن يُجزَم به هو القول بالنهي عن صيامه، ويَحتاج إلى شيء من النظر الجزم بالتحريم أو بالكراهة، وإن كان القول بالتحريم هو الأصوب، ولكنّ السلامة هي في اتباع أولئك السلف الذين نهوا عن صيامه، كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير أن نتعرّض لجزم بهذا أو بهذا .. نعم الرواية المروية عن عمّار-رضوان الله تبارك وتعالى عليه-تدل على التحريم إلا أنّ أهل العلم اختلفوا فيها هل هي مرفوعة أو موقوفة، ولفظها على الصحيح موقوف ولكنها محمولة على الرفع إلا أنها محتمِلة للكراهة وإن كان احتمالا فيه شيء من النظر وذلك لاحتمال أن يكون عمّار-رضي الله تعالى عنه-سمِع النهي من النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ولم يسمَع التحريم فحمَله على التحريم مع احتمال الكراهة، والقول بالتحريم-كما قلتُ-هو الأقوى، وذلك لهذه الرواية، ولأنّ التحريم هو الأصل في النهي، ثم إنّ هنالك روايات فيها النهي من غير هاتين الروايتين اللتين ذكرتُهما، فمن ذلك أنّ النبي-صلوات الله وسلامه عليه-نهى عن تقدم شهر رمضان بصوم يوم ولا يومين، ومنها أيضا .. نهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصيام حتى تثبت الرؤية أو يكتمل العَدد، فهذه الأدلة تدل على أنه لا يمكن أن يقال بالإباحة فضلا من أن يقال بالندب وفضلا من أن يقال بالوجوب.