26سأذ 30 شعبان 1423هـ - 6 نوفمبر 2002م الصيام وفضله وأحكامه صحح
الجزء ١ · صفحة ٤هذا ولا ريب أن الله - سبحانه وتعالى - يفضّل ما يشاء على ما يشاء ، فيفضّل بعض عباده على بعض ، ويفضّل بعض الأمكنة على بعض ، ويفضل بعض الأزمنة على بعض ، ومن ذلك تفضيله لشهر رمضان المبارك على غيره من سائر شهور العام ، وما ذلك إلا لمزيته الكبرى ومكانته السامقة وقدره العظيم ، ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر الكريم ميقاتاً لحدث فيه تحويل مجرى حياة الإنسان من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الغي إلى الرشد ومن الظلمات إلى النور ، فقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - فيه القرآن الكريم على قلب عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - نوراً وهدى للناس يقول الله سبحانه : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ، وقد بيّن الله - سبحانه وتعالى - شرف الليلة العظيمة التي نزل فيها القرآن على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أي التي كانت بداية لنزوله على قلبه فقال في بيان فضلها وشرفها وعظم منزلتها : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ، أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين ) ، وقال : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر ) فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينوه الله - سبحانه وتعالى - بشرفها وقدرها في فاتحة سورة الدخان ، وينزل فيها سورة بأسرها تدل على ما لها من قدر عند الله وشأن عظيم عنده وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً بحيث صارت خيراً من ألف شهر ، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن قيام تلكم الليلة فضله فضل عظيم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )