سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

32سأذ 6 رمضان 1423هـ - 12 نوفمبر 2002م سق أحكام الصيام-صلاة السفر-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إنّ أخذ الدم من الإنسان سواء كان ذلك للفحص أو لغيره مما اختلف فيه أهل العلم، وذلك بناء على اختلافهم في الأحاديث الواردة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه في الحجامة، فإنّ طائفة كبيرة من أهل العلم قالوا بإفطار الحاجم والمحجوم، واستدلوا على ذلك بأدلة متعددة مروية عن النبي صلوات الله وسلامه عليه حتى ادعى بعض أهل العلم بأنها بلغت مبلغ التواتر وإن كان ادعى بعضهم أنّ ذلك لم يثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه لضعف تلك الروايات، والصواب أنّ تلك الروايات ثابتة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه ولكنها منسوخة، ولا أرى أن أطيل الآن المقام بذكر تلك الروايات وما لها وما عليها وذكر الروايات الناسخة لها، ولكنني أرى أنّ هذا الرأي وهو القول بالنسخ هو الذي ينبغي أن يؤخذ به، لأنه هو الذي يؤيده الحديث الثابت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه وفيه دلالة واضحة على النسخ؛ وذهب بعضهم إلى أنّ الحجامة تفطّر الصائم وأما أخذ الدم للفحص ونحو ذلك فلا، وذلك لأنّ ذلك قليل جدا ولأنّ الضرورة تقتضيه، وهذا فيه نظر أن لو قلنا بأنّ الحجامة تنقض الصيام، وذلك لأنه لا فرق بين الأمرين إلا إذا قيل: " إنه بالنسبة إلى الحجامة يُحكم بالنقض لأنّ المريض يضعف بذلك " ولكنّ هذه العلة عليلة، إذ إنه لا مدخل للضعف وغيره، فإذا تمكَّن الإنسان من مواصلة صيامه فإنّ صيامه يعتبر صحيحا ولو أصابه شيء من الضعف، إذن إما أن نقول بالنقض مطلقا أو لا نقول بالنقض، كما أنه لا حاجة إلى القول بأنّ ذلك لا يقال عنه إنه ناقض لأجل الضرورة، إذ إنّ من اضطر إلى ذلك لو كان ذلك ناقضا لقيل: " إنه له أن يفطِر ثم بعد ذلك يقوم بقضاء ذلك اليوم " أما أن يقال: " إنها لا تفطِّر لأجل الضرورة " فهذا كلام غريب جدا، وقد علمتم بأنّ الرأي الراجح لديّ هو أنّ الحجامة لا تفطِّر الصائم، وعليه كذلك أقول: إنّ أخذ الدم لا يفطِّر الصائم ..

١٬٢٨٤ / ٧٬٩٢٠