34سأذ 8 رمضان 1423هـ - 14 نوفمبر 2002م سق الصلاة والزكاة والصيام-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥أعني الرواية التي تجمع بين الأمرين؛ وبعضهم ذهب إلى أنّ الكذب والغيبة والنميمة تنقض الصيام وتنقض الوضوء؛ وبعضهم قال إنّ الكذب والغيبة والنميمة والأيمان الفاجرة هي التي تنقض الوضوء؛ ومنهم من زاد على ذلك النظر بشهوة، وروَوا في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال: " إنّ الكذب والغيبة والنميمة والأيمان الفاجرة والنظر بشهوة يَنقُضن الوضوء ويُفَطِّرن الصائم ويهدمن الأعمال هدما ويسقين أصول الشر " ولكنّ هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه بإسناد متصل صحيح؛ وعلى كل حال، قد جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ( ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ) وهو حديث صحيح، رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله، وجاء عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: ( من لم يدع الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يترك طعامه وشرابه ) أو ما هذا معناه والحديث بمعناه مروي عند الإمام البخاري وعند غيره؛ فإن كان هذا الرجل يريد الرخصة في هذه المسائل التي ذكرها فقد رخص في ذلك بعض أهل العلم وإن كان يريد الأحوط بل الواجب على رأي بعض أهل العلم فإنهم ألزموه بإعادة صيامه، وكما قلتُ: الرخصة موجودة والرخصة تبذل لمن رجع تائبا إلى الله تبارك وتعالى فإن شاء هذه الرخصة فهي قد قال بها من قال من أهل العلم وإن شاء الحزم والاحتياط فذلك أما الغيبة فلا يمكن إلا القول بأنها ناقضة للصيام، لأنّ الحديث صريح وثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يحتمل التأويل، أما ( ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ) فهو يَحتمل التأويل .. أي ليس بصيام متقبَّل، وهكذا بالنسبة إلى حديث ( من لم يدع الزور )؛ فالجواب واضح فيما أحسَب، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا جميعا على طاعته وأن يمنَّ علينا بالتوبة المقبولة؛ والله أعلم.