سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ ؟؟-؟؟-2001م فريضة الحج سهلة الأداء عميقة الأثر صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

وأَصْلُ الحج أنَّ الله - سبحانه وتعالى - أَمَرَ إبراهيمَ - عليه السلام - أنْ يُنَادِي به، كما دَلَّ عليه قوله سبحانه: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [ سورة الحج، الآية: 27 ]، فالحجُّ-بِنَصِّ القرآن الكريم-فُرِضَ-على لسانِ إبراهيمَ - عليه السلام - على الأمّة المُوَحِّدَة التي كانتْ تَعْبُدُ الله - سبحانه وتعالى - ، وقد يَكون-أيضا-مَفْرُوضا على مَنْ قبله، فإنَّنَا لا ندري هل فُرِضَ على مَن قبلَ إبراهيم أم لَم يُفرض، إذ لا دليلَ يدُلُّ على أحدِ الأمريْن، وإنَّما أَخْبَرَ الله - سبحانه وتعالى - أنَّه بَوَّأَ مكانَ البيتِ لإبراهيم، وإبراهيمُ - عليه السلام - جاء إلى البيتِ الحرام بِبعضٍ مِن ذُرِّيَّتِه فأسكنهم بِجِوَارِهِ عندما كان البيتُ الحرام رُكَاماً مِن تراب، والقرآن الكريم يُؤْذِن بِأنَّ البيتَ الحرام كان وجودُه سابِقا على وجودِ إبراهيم، وذلك عندما قال - سبحانه وتعالى - فيما يَحكِيه عنه: { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ(1) مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ … } [ سورة إبراهيم، من الآية: 37 ]، وشاء الله - سبحانه وتعالى - أن يَرِثَ مَن وَرِث هذه المشاعر عن إبراهيم - عليه السلام - ، وكان العرب في مقدِّمة أولئك، فهم الذين حافَظوا على الحج رَغْمَ ما أَدخلُوه فيه مِن بِدَعِ الجاهلية التي ما أَنْزَلَ الله-تعالى-بِها مِن سلطان، وجاء القرآن الكريم لِيُؤَكِّد وجوبَ الحج على عبادِ الله-تعالى-المؤمِنين ولِيُبَيِّنَ لَهم المناسك على النحوِ الذي يُرْضِي الله-تعالى-مع تَنْقِيَتِهَا مِن كلِّ ما عَلِقَ بِها مِن أَرْجَاسِ الجاهلية، وقد جَسَّدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المناسك العِظَام، وقال: ( خُذُوا عني مناسِكَكُم ).

(1) -قال الشيخ: " رب إني قد أسكنت " وهو سبق لسان.

١٦٦ / ٧٬٩٢٠