21«ڑ¨ 18 ©êàںë 1422ى• - 4-12-2001ê ںéںم¢èںه-مںê
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الاعتكاف
فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
س1: النّفس وهي تُواجِه شؤون الحياة تَحتاج إلى أن تَقِف وَقْفَة تتّصل بِها بِعالَم الآخرة، وتَستلهِم مِن هناك طاقةً روحية تَدفعها إلى المزيد من النشاط في هذه الحياة وِفْقَ أمرِ الله، فهل لكم أن تُحدِّثونا عن فضل الاعتكاف الذي يُمثِّل هذا ؟
ج: إنّ النّفس البشرية وهي تواجِهُ هذه الحياة ومشكِلاتها وتَحدِّياتها وتَخوضُ غِمارَها وتتلطَّخ بِأدْرانها جَديرة بِأن تَحرِص على الانغماس في أنهار الطُّهر حتى تَخرُج من هذا العالَم وما فيه من التّناقضات إلى عالَم آخر .. إلى عالَم مليءٍ بِالأنوار الربانية ومليءٍ بِالإشراقات الروحانية، ولذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - عبادات تَجعل هذا الإنسان موصولا بِربه يَتركُ فيها وراءَ ظهرِه همومَ هذه الدنيا وأوزارَها، ولا ريب أنّ الإنسانَ كلَّما كان أكثرَ حِرصا على الاتصال بِالعالَم الأخروي وعلى الصِّلة بِربه - سبحانه وتعالى - كان ذلك أدعى لِرسوخِ إيمانه وقُوَّةِ يَقينه وتَوقُّدِ عزيمته وقُوَّةِ مَلَكَاته التي يُواجِه بها تَحدِّيات هذه الحياة، فلِذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - هناك أوقاتا يُقَضِّيها الإنسان جميعا في عبادة الله-تعالى-وذِكْرِه بِحيث يَتجرَّد فيها عن هموم هذه الدنيا وتَبِعاتِها ويَشتغِل بِذِكْر ربه - سبحانه وتعالى - وبِذِكْر الدار الآخرة لِيكون في ذلك تَخليصٌ له من هذه التبِعات الدنيوية، ولِيكون في ذلك-أيضا-مزيدٌ من الزّاد الأخروي الذي يَتزوَّده لِلقاء ربه - سبحانه وتعالى - وهو زاد التقوى، الذي يقول فيه الحقّ سبحانه: ﴿ … وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 197 ] .. مِن أجل ذلك شُرِعَ الاعتكاف.