المجرة الإسلامية - حلقات الحوار - العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣ولا ريب أن كل من الرجل والمرأة ذو عواطف وذو غريزة ، فالرجل ينجذب وراء عواطفه والمرأة تنجذب وراء عواطفها ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى في المرأة مغريات شتى تغري الرجل بأن يحرص على الارتباط بها، ولكن هذه المغريات مهما كانت إنما روعي جانب واحد وهو الذي ينبغي للرجل أن يحرص عليه في المرأة وان يجعله المعيار لتفضيلها على غيرها وهو جانب الدين ، فأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما قال: ( تنكح المرأة لأربع وذكر المال والجمال والحسب والنسب ) قال بعد ذلك ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ومعنى ذلك أن الإنسان ينبغي له أن يحرص على أن يرتبط بذات الدين دون غيرها ، فالجمال وحده إن لم يكن معه دين كان من مثابة الجسم الذي لا روح فيه كان جمالا ميتا فأن الدين هو الذي ينكح في هذا الجمال الروح ، وكذلك سائر الأمور المغرية التي تدفع بالرجل إلى أن يرتبط بالمرأة كلها إن لم تكن مصحوبة بدين فهي لا تغني شيئا، أما الدين فلولا لم يكن معه جمالا حسيا ولو لم يكن معه شيئا من المغريات الأخرى حسب الإنسان أن يرضى به بما في هذا الدين من جمالا حقيقي باطني، من جمال روحي يكسب النفس الإنسانية قيمة ويرتفع بها عن الحضيض الأدنى الذي تتدنى إليه عندما تكون خالية من الدين ، إذ الإنسان خلقه الله تبارك وتعالى من جسم وروح ولذلك كان فيه عقل وكان فيه شهوات فمن غلبت شهوته عقله كان شرا من الليلة العتماء ، فمن غلب عقله شهوته كان خيرا من الملائكة وبهذه الناحية يتبين أن الخير كل الخير إنما هو بالتمسك بالدين وان الحياة إنما هي باتباع الدين ومن آثر الدين على كل شئ ، من آثر دينه على شهوته فقد آثر عقله على شهوته لأن العقل هو الذي يدفع بالإنسان إلى الاستمساك بحبل الدين ولذلك يقول الكافرون يوم القيامة ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) فالعقل هو دافع إلى الاستمساك بالدين لأجل أن يتوقى الإنسان عذاب السعير .