سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55«ڑ¨ 24 ¬يںé 1423ى• - 29-12-2002ê ڑ¥èںê ں饤

الجزء ١ · صفحة ٥

} [ سورة آل عمران، الآية: 96 ومن الآية: 97 ] .. بَيَّن الله - سبحانه وتعالى - أنه أوَّل بيت وُضِع للناس، وذَكَر أنّ مِن الآيات العظيمة التي فيه مقام إبراهيم، ولكن مع هذا نَجد في ثَنَايا ما أنزل الله-تعالى-في كتابه ما يَدل على أنّ هذا البيت الحرام سابِق على عهد إبراهيم، فإنّ إبراهيم - عليه السلام - عندما جاء بابنه إسْماعيل وأمه هاجر-عليهما السلام-إلى هذا المكان المقدّس كان فيما حَكَاه الله-تعالى-عنه في ضراعته وتوَجُّهه إلى ربه أنه قال: { رَبَّنَا(1) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } [ سورة إبراهيم، الآية: 37 ]، ومعنى ذلك أنّ البيت الحرام كان موجودا قبل أن يقوم بتشييده وبنائه إبراهيم - عليه السلام - ، لأنّ إبراهيم - عليه السلام - إنَّما بناه بعدما كَبُر إسماعيل، وبعدما تَردّد مرتين مِن أرض الشام إلى أرض الحجاز ليَزور إسماعيل - عليه السلام - ولَم يره كما دلّ على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري مِن طريق ابن عباس-رضي الله عنهما-وهذا مِمَّا يَدل دلالة واضحة على أنّ بناء إبراهيم وإسماعيل-عليهما السلام-للبيت العتيق كان بعد هذا الدعاء الذي توجّه بِه إبراهيم - عليه السلام - إلى ربه عندما أسكنَ إسماعيلَ - عليه السلام - في ذلك المكان المقدّس، فإذن بدايةُ بناء هذا البيت الحرام أمرٌ غير معروف عندنا ولكن بُنِيَ بأمرِ الله، وبناه مَن بناه مِن صَفْوَة خلق الله-سبحانه-الذين اختارهم الله-تعالى-على عينه ليكونوا حَمَلَة لِمِشعل الهداية بين الناس، ويكفينا أنّ مَن أمّ هذا البيت الحرام يستذكر تلكم العهود ..

(1) -قال الشيخ: " رَبِّ " وهو سبق لسان.

٢٬٠٠٧ / ٧٬٩٢٠