سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55«ڑ¨ 24 ¬يںé 1423ى• - 29-12-2002ê ڑ¥èںê ں饤

الجزء ١ · صفحة ٦

يستذكر إبراهيم - عليه السلام - وهو يَجْأَرُ إلى ربه - سبحانه وتعالى - بالدعاء: { رَبَّنَا(1) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ … } [ سورة إبراهيم، من الآية: 37 ]، ويستذكر-أيضا-ما كان مِِن أمر إسْمَاعيل - عليه السلام - وأمّه هاجر-عليها السلام-وقد تركهما إبراهيم منفردين في ذلك المكان وإسماعيل لا يزال صبيا، وكيف اشتدّ الأمر بِهاجر وبابنها إسماعيل عندما كان إسماعيل يُكَابِد ما يُكابد مِن الظمإ حتى تداركتهما عناية الله ففجّر الله-تبارك وتعالى-لَهما العين التي لا تَزال بركتها باقية إلى الآن، وكان ذلك سببا لأن يأتي إليهما مَن يأتي مِن قبيلة جُرْهُم ليَسكنوا في ذلك المكان الذي كان مَتْرُوكا ومَهْجُورا .. هذا كله مِمّا يستذكره الإنسان، وإيمانه بأنّ عناية الله-تبارك وتعالى-هي التي تداركت الطفل الصغير وهو في ذلك الموقف الحرج وتَدَاركت أمَّه وهي-أيضا-في تِلكم الحالة العَصِيبة .. كيف كانت تُشاهِد وَلَدَهَا يُقَاسِي ألَم العطش .. هذه العِناية يَرجوها المسلم في كل مكان، فعندما يَتَوجَّه إلى ذلك المكان ويأتي إليه وَيَطوف بذلك البيت لا ريب أنه يَشعُر بِهذه العِنَايَة التي يَحُوط الله-تبارك وتعالى-بِها عبادَه المؤمنين فيَرجو أن يكون له نصيب وافر مِن هذه العناية الربَّانية ليشقّ طريقَ حياتِه غير لاوٍ عَلى شيء مِن تحدّياتها، ويَمْتَثِل أمرَ ربه - سبحانه وتعالى - كيفما كَلَّفه ذلك مِن المشقّة والتعب.

(1) -قال الشيخ: " رَبِّ " وهو سبق لسان.

٢٬٠٠٨ / ٧٬٩٢٠