55«ڑ¨ 24 ¬يںé 1423ى• - 29-12-2002ê ڑ¥èںê ں饤
الجزء ١ · صفحة ١٢فالكعبةُ البيتُ الحرام إنَّما هو رمزٌ لامتثالِ دِينِ الله والانصِياعِ لأمرِ الله، وهنالك تلتقِي وفودُ الله-تبارك وتعالى-التي تأتي مِن بقاعِ الأرض، كما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ … لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 28 ] ومِن بين هذه المنافع ما يَحصل ما بينهم مِن التعارف وما يَحصُل ما بينهم مِن التآلف وما يَحصُل ما بينهم مِن الانسجام وما يَحصُل بينهم مِن التعاون على البِر والتقوى، فإنّ وفودَ الحقِّ سبحانه تأتي مِن بقاعِ الأرض إلى تلكم الأماكن المقدّسة على اختلاف أحوالِها وَهُم كلُّهم يَؤمُّون تلكم الكعبة وهم جميعا يُردّدون شعارا واحدا قائلين جميعا: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك " .. هم يردّدون هذا الكلام نفسَه على اختلاف ألسنتِهم، والكلّ-أيضا-يَتَجَرَّد في ثوبين مع ما يكون بينهم مِن التَّمايز عندما يكونون في حالتِهم العَادية بِحيث يكون هذا متميِّزا بِزيِّه وذاك متميِّزا بِزيِّه إلا أنّ كلَّ واحِدٍ منهم يَترُك زيَّه لِيتجرّد في ثوبين، ثم مع هذا يَحصُل-أيضا-تلاقي أصحابِ المهارات وأصحابِ الخبرات على اختلاف أنواعها وفي هذا ما يَجعلُهم يتعارَفون ويبحثون قضاياهم ومشكلاتِهم المتنوعة ويعطون الحلول فيَكون في ذلك تعاون على البِر والتقوى بِمشيئة الله، وينطلِقون مِن هنالك وكلّ واحدٍ منهم أخذ شحْنَة إيمانية في نفسه مِن خلالِها يَتمكّن بِأن يَشُقَّ طريق الخير داعيا إلى الله - سبحانه وتعالى - مُمتَثِلا لأمرِه متجرِّدا مِن جميع ما يعوقه عن السعي إلى الخير والدعوة إليه، فهذا كله مِن حكمةِ مشروعيةِ الحج، كما قال - سبحانه وتعالى - : { … لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا(1) اسْمَ اللهِ … } [ سورة الحج، من الآية: 28 ].
(1) -قال الشيخ: " وليذكروا " وهو سبق لسان.