سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 2 ذو القعدة 1423هـ - 5 جانفي 2003م الحج طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٩

س17: عَليّ مبلغٌ مِن المال ولا أملِك ضمانا لَه ولكن تَتوفَّر لَدَيّ الوسيلةُ لِلذهاب إلى الحج وأملِك مِن المال ما يَكفِي لأهلِي في غيابِي، فهل أَحُج ؟

ج: أوّلاً قبل كلّ شيء؛ مَن كان عليه دَيْن فإنّ قضاءَ الدَّيْن هو أوْلَى مِن أن يُعنَى بِالحج، إذ الحج إنما هو واجِبٌ على المستطِيع، ومَن كان مشغولا بِفريضةٍ أخرى فليس بِمستطِيع .. لا يَستطِيع أن يُؤدِّيَ معها هذه الفريضة، وأداءُ الدَّيْن فريضة .. أداءُ الدَّيْن لأهلِه وتسليمُ حقوقِهم إليهم مِن الفرائض، فلا يُقدَّم الحج على ذلك، وإنما يُقدَّم ذلك على الحج .. هذا مِن ناحية، ومِن ناحيةٍ أخرى قد يَكون هذا الدَّيْن ديْنا ربويا والدَّيْن الربوي يَجِب على الإنسان أن يَتخلَّص منه قبلَ أن يَفِدَ على الله، لأنّ الله-تبارك وتعالى-إنَّما يَتقبَّل مِن المتّقِين، ومَن كان متلَبِّسا بِرِجْس فعليه أن يَتَطَهَّرَ مِن رِجْسِه لِيَفِدَ على الله-تبارك وتعالى-وهو طاهِر(1) ،

(1) -" س: ذكرتم بِأنّ الإنسان إذا كان يَملِك مِن المَتَاع ومِن المال مَا يَسُدُّ دُيُونَه فيما لو حدث له مكروه-لا قدّر الله-فَلَو كان يَمتلِك بَيْتَه فقط وسَيَارته، فهل ذلك يَكفي لكي يُضَمِّنَه الوَصِيَّة ؟

ج: هذه أَمُور ضرورية، فلا يُمكن أن يَقوم أولادُه بِبَيْع بَيْتِهم وبعد ذلك في أيّ موضع سيسكنون ؟! لا .. وإنَّما إذا كان ذلك يَفضُل عن حاجته وحاجة أولادِه الضرورية، و-أيضا-هذا في ديون الحلال، أمَّا في الأمور المحرَّمَة فعلى الإنسان أن يَتخلّص مِنْها ولو باع الغَالِي والرَّخِيص .. فهذا في الأمور الحلال، أمَّا في الأمور المحرَّمَة لابد مِن أن يَتخلّص وليس له أن يَتَأَجَّل .. نعم إذا كان لا يَهمُّه بأن يَبقى على معصية الله-تعالى-فنقول له: " اذهب إلى الحج ولكنّ الله-تبارك وتعالى-لا يَتقبّل إلا مِن المتقين "، أمَّا أن يُقال لَه بأن يَترُك الحج ويَبقى على معصيته فهذا مِمّا لا يَصح، فإذا وجد الناس في قول بعض أهل العلم بأنّ " مَن كانت عليه ديون محرَّمَة ليس له أن يَذهب إلى الحج بل عليه أن يَتخلّص ويَتوب " .. يُريدُون ذلك إذا كان هَذَا الشخص يُريد حقًّا أن يَتخلّص، أمَّا بعض الناس يَملِكون بعض الأراضي أو بعض العقارات أو ما شابه ذلك مِن الأمور ويَقولون: " نَحْن نريد أن نتخلّص ولكن لا يُمكن أن نَبيع هذه بل نَتأجّل حتى نَجِد ثمنا كبيرا أو نَبني عليها وبعد ذلك نَقُوم بِبَيْعِها " أو ما شابه ذلك فهؤلاء-في حقيقة الواقع-لا يُريدون أن يَتخلّصوا فعليهم أن يَذهبوا إلى الحج لئلا يَجمعوا بين معصيتين .. معصية تَرْكِ الحج ومعصية البقاء على الحرام؛ والله المستعان. ".

المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.

المصدر: الجواب على السؤال 2 مِن حلقة 17 شوال 1423هـ ( 22/12/2002م ).

٢٬٠٤٧ / ٧٬٩٢٠