01سأذ 2 ذو القعدة 1423هـ - 5 جانفي 2003م الحج طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢٦ج: نصيحتِي لَهم أوّلا أن يَتّقوا الله - سبحانه وتعالى - وأن يُدرِكوا أنَّهم مُقبِلون على ربِّهم وأن يَحرِصوا على التخَلُّص مِن كلِّ التبِعَات وقضاءِ جَميعِ الديون وأداءِ جَميعِ الحقوق، ومِن ذلك أن يَصِلُوا أرحامَهم، وأن يَصِلُوا جِيرانَهم، وأن يَستَأْصِلُوا ما بيْنَهم وما بيْنَ غيرِهم مِن إِخوانِهم ما عسى أن يَكونَ مِن الشحناءِ والخلافِ والسَّخَائِم وذلك بِالتَّحَالُل وبِالكلِمَة الطيِّبَة وبِالابتسامة والبَشاشة في وجوهِ إِخوانِهم حتى يُزِيلُوا ما في نفوسِهم .. ما عساه أن يَكون مِن الغيْظ أو الحقْد أو الكراهية، وعليهم مع ذلك كلِّه-أيضا-أن يَحرِصوا على أن تَكون أعمالهم التي يَأتونَها خالِصة لِوجْهِ الله، فإنّ الأعمال إنَّما هي بِالنيات، فالحج مِن جُملةِ الأعمال، فالنية يَجِب أن تَكون لله-تبارك وتعالى-خالِصَة، إذ لا يَتَقَبَّل الله - سبحانه وتعالى - ما أُشْرِكَ فيه غيره، فالله أَغْنَى الأغنياء عن الشرك.
ونصيحتِي لَهم بِأن يَحرِصوا على التفَقُّه في دِينِ ربِّهم - سبحانه وتعالى - حتى لا يُقدِموا على شيءٍ إلا بِبَيِّنَة مِن أَمْرِهم وبصِيرة مِن دِينِهم، وكثيرٌ مِن الناس الذين يفِدُون إلى البيتِ الحرام ويَقُومُون بِأداءِ المناسِك يُؤدُّون هذه المناسِك على غيرِ بصيرَة، وهذا مِمّا يَزِيدُ المشكلةَ تعقِيدا، فالزِّحام الذي يَكون هنالِك كثيرا ما تَكون نتيجتُه جَهْلُ الناس.