01سأذ 2 ذو القعدة 1423هـ - 5 جانفي 2003م الحج طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢٧فنَجِد مِن الجهلة مَن يَأتِي إلى ذلك المكان مع الازدِحام الذي فيه ويَحرِص كلَّ الحرص على أن يُؤْذِي غيرَه بِالمزاحَمَة على الحجَر الأَسْوَد مثلا مع أنّ الحجَر الأَسْوَد في أيامِ الحج في هذه السنِين مِن أَصْعَب الصَّعْبِ أن يَصِلَ إليه أحد، فما الدّاعِي إلى الازدِحام هنالِك ؟! إنَّما يَنبغِي لِكلِّ أحد أن يَحرِص على الإشارةِ إلى الحجَر فحسْب مِن غيرِ أن يُزاحِم الناس حتى يَصِل إليه ويَلْمَسَه أو يُقَبِّلَه، فمَن ذا الذي يَستطِيع تَقبِيلَه في وسطِ هذا الزحام ؟! فإن أرادَ أن يَجِدَ الفرصة لِتقبِيلِه فلْيَكن ذلك بعدَ موسِم الحج.
كذلك ما نَجِد كثيرا مِن الناس يَفعلُونَه مِن تكاثُفِهِم مَجموعات مَجموعات وهم يُزاحِمون الآخَرِين لا يُبالون بِوَطْءِ الضعفاء ودَفْعِهم وإِيذائِهم .. هذا مِمّا يَتَنَافَى مع ما أَمَرَ الله - سبحانه وتعالى - ، فإنّ الحج ليس مضايَقة لِلآخَرِين إنَّما هو عبادة لله تعالى.
بل نَجِد-أيضا-كثيرا مِن الناس يَعتقِدون أنّ الصلاةَ في صحنِ الكعبة المشرّفة أمْرٌ مطلوب فيَحرِصون على الصلاة هنالِك مع جُمُوعِ الطائِفِين بِالبيت وهذا يُؤَدِّي بِهم إلى عَرْقَلَةِ الطواف وهو أمْرٌ لا يَجوز شرعا، فإنّ ذلك إيذاء لِلغَيْر، وبَدَلا مِن أن يَفوز الإنسان بِالأجْر إنَّما يَنقلِب بِالوِزْر والعياذ بِالله.
كلّ ذلك مِما يَجِب إِدراكه.
كذلك المزاحَمَة في رَمْيِ الجمرات-أيضا-مِمّا يَجِب على الناس أن يَتَفَادوه.
وهكذا .. هذا كلّه إنَّما يَتيسّر لِلناس بِالتفقّه في دِينِ الله، فأنا أُوصِي جَميعَ إخواني الحجاج ألاّ يُقْدِمُوا على شيء إلا بعدَ أن يُدرِكوا حكمَ الله-تعالى-فيه وأن يَرجِعوا إلى فقهائِهم؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
تم بحمد الله