04سأذ 23 ذو القعدة 1423هـ - 26 جانفي 2003م أحكام الذكاة والذبح والأضحية-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣هذه الضوابط هي تعبدية، فليس للإنسان أن يَعْدُوَ على الحيوان كما يعدُو السَّبُع الفتّاك ويفترِسه ثم يأكلَه، وإنما يأتي إليه فيذبحه بطريقة فيها رِفق، وفيها رحمة، وفيها تقيُّد بضوابط معيّنة.. هذه الضوابط هي أمور تعبدية، ولذلك كان الذبح أمرا تعبديا، إذ ليس المقصود إزهاقَ الروح فحسب، ولو كان المقصود إزهاق الروح لما حَرُمت الموقوذة ولما حرمت المتردية، بل هذا الذبح الذي يقع وهو قطع أوداج الحيوان ليموت.. هذا الذبح نفسه لو وقع على الحيوان بطريقة لم يقصدها الإنسان بحيث خر من أعلى فوقع على سكين-مثلا-وقطعت أوداجه لما قيل بأنه حلال، وإنما هو في حكم المتردية التي حرمها الله تبارك وتعالى، ويدل على هذا أنّ الله-تبارك وتعالى-في كتابه قَرَن بين النُّسُك والصلاة، والنسك هو يعني الذبح، فقد قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 162 ]، ولذلك يأتي التحذير البالغ في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبح لغير الله تبارك وتعالى، كما في حديث الإمام عليّ-كرّم الله وجهه-وغيره.. كل ذلك مما يُؤْذِن أنّ الذبح أمر تعبدي، ولما كان الذبح أمرا تعبديا فإنه لابد من أن يكون وِفق الطريقة الشرعية التي جاءت في كتاب الله وفي هدي رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهناك في كتاب الله-تبارك وتعالى-ما يدل على النحر وما يدل على الذبح: ﴿ … إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 67 ]، وقال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [ سورة الكوثر، الآية: 2 ]، والذبح إنما هو بقطع الأوداج، والنحر إنما هو في اللُّبَّة، ولذلك جاء في الحديث ما يدل على أنّ الذكاة إنما هي في الحلق وفي اللُّبَّة ..