09سأذ 6 محرم 1424هـ - 9 مارس 2003م الخشوع في الصلاة طبعت
الجزء ١ · صفحة ٨ج: الخشوع لابد منه في الصلاة، لأنه روحها، كما دل الحديث على أنه عمودها، فالصلاة بدون خشوع لا يمكن أن يكون لها أيّ أثر .. الصلاة شُرِعت لما شُرِعت له .. هي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولكن صلاة غير الخاشع لا يمكن أن تنهى عن الفحشاء والمنكر .. الصلاة تَقتلِع من الإنسان صفات مذمومة كأنما هذه الصفات جُبِل عليها الإنسان .. هذه الصلاة هي أهم عامل في اقتلاعها، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً - إِلا الْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ [ سورة المعارج، الآيات: من 19 إلى 23 ]، فإذن الصلاة هي أهم عامل في اقتلاع جذور هذه الصفات الذميمة من نفس الإنسان، ولكن هذه الصلاة إنما هي صلاة الخاشع، لا صلاة الذي يَشتغِل عن صلاته .. يُقبِل على غير ربه في صلاته، ولئن كان انحراف القلب عن الله تبارك وتعالى في الصلاة يؤدي إلى أن تكون الصلاة غير صحيحة، فإنه كذلك من الواضح أن يكون الاشتغال في الصلاة بالأعمال التي هي مجانبة للصلاة كأن يَتلفِت ذات اليمين وذات الشمال أو يَرفَع يديه إلى السماء مثلا يُشير إلى شيء، أو أن يُحاوِل أن يُصلِح ثيابه تارة، أو أن يَنظُر إلى ساعته أو أن يَفعل أي شيء .. يُمارِس أيّ عمل من الأعمال غير الأعمال المشروعة في الصلاة فإنّ هذه الأعمال هي منافية للخشوع .. الخشوع أن يكون الإنسان في صلاته لا يأتي إلا بالمشروع من الأعمال مع استحضار عظمة هذه الصلاة التي يَمثُل بها بين يدي الله تبارك وتعالى .. هذا أمر لابد منه، أي لابد من أن يَمنَع جميع الحركات عنه .. أي الحركات التي هي غير مشروعة في الصلاة ..