سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 6 محرم 1424هـ - 9 مارس 2003م الخشوع في الصلاة طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٦

ج: نعم، أمر الهواتف النقالة أمر مشكل .. أمر عظيم .. الناس عندما يأتون إلى المساجد قد يجدون إشارات على أبواب المساجد بأنّ عليهم أن يُغلقوا هواتفهم النقالة، وقد يجدون إعلانات قد كُتِب عليها: " أغلقوا الهواتف النقالة " ومع ذلك لا يُصيخُون لشيء من ذلك سمعا، بل يَترُكون هذه الهواتف وشأنها كما هي .. لا يُفكِّرون أنهم مقبِلون على الله تعالى، على أنّ المساجد بيوت الله، وبيوته يجب أن تُجرَّد من كل شيء لا يتفق مع قدسيتها، فالله تعالى يقول: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ﴾ [ سورة النور، الآيتان: 36 و 37 ] .. هذه بيوت الله التي أَذِن الله فيها بما أَذِن، وما لم يَأذَن به الله فهو محجور، ولئن كانت الأحاديث دلت على أنّ ما يحتاج إليه الإنسان في أمر دنياه ليس له أن يَتحدَّث به في المساجد، فليس له أن يُنشِد عن ضالَّته في المسجد، وليس له أن يَتحدَّث عن أمر الأسواق والتجارة في المسجد .. هذا مما دلت عليه الأحاديث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شدّد في أمر نُشدَان الضَّوال في المساجد، حتى أَمَر من صدر منه ذلك أن يُقال له: " لا ردّ الله عليك ضالَّتك "، فكيف بما وراء ذلك ؟! كيف بهذه الأصوات الموسيقية التي تتردد في المساجد وكأنما الإنسان يُحس بأنما هو في غير جوّ المسجد .. كأنما هو في جوّ كنسي من كثرة الموسيقى التي تَتَردَّد .. يَسمَع هاتفا يؤدي نغما موسيقيا بأسلوب معين، ويسمع هاتفا آخر يأتيه من قِبَلِه نغم بصوت آخر، ويسمع هاتفا ثالثا أيضا بنغم ثالث، وكأنما أصبحت هذه المساجد ميدانا لاستعراض الأنغام الموسيقية ..

٢٬٢٢٢ / ٧٬٩٢٠