10سأذ 13 محرم 1424هـ - 16 مارس 2003م صحح تنسيقات ناقصة
الجزء ١ · صفحة ١٩ج: الحل ما جاء به القرآن: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) [ سورة النساء، من الآية: 35 ]، فأرى في مثل هذا الموقف أن يحكّم حكمان، حكم من أسرته وحكم من أسرتها بحيث يبحثا المشكلة بحثاً مستفيضاً دقيقاً واسعا حتى يتوصلا إلى أساس المشكلة، فإن كانت المشكلة يمكن علاجها فعليهما أن يعالجاها وإلا فلابد مما لابد منه، وعلى كل حال أنا أقدر مشاعر هذا السائل، وأحترم موقفه لأنه لم يسترع إلى الطلاق كما يفعل كثير من الرجال، وأريد أن أنبهه بأنه لو أراد أن يطلق، لو اقتضى الأمر ذلك ولم يكن هنالك أي علاج نافع فعليه أن يراعي السنة النبوية في التطليق، بل عليه أن يراعي الأوامر الإلهية أوّلا، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ … ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 1 ]، وهذا يعني أن تطلق المرأة كما جاء في السنة في الحديث الذي بيّن هذه الآية وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي طلق امرأته وهي حائض فجاء عمر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له: " يا رسول الله، إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض ". فقال له: ( مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ). أي أن يطلقها في طهر لم يباشرها فيه، لا يطلقها في حيض ولا يطلقها في طهر باشرها فيه، وإنما يطلقها في طهر لم يباشرها فيه، على أن يكون هذا الطلاق طلقة واحدة من غير زيادة، لا أن يطلقها ثلاث تطليقات أو ألف تطليقة أو سبعين تطليقة أو يقول لها حرمت علي وحللت لأي أحد آخر كما يفعل ذلك العوام الجهلة الذين يحرمون ما أحل ويحللون ما حرم الله، وبئس ما يفعلون.