12سأذ 9 ربيع الأول 1424 هـ - 11 ماي 2003م الأخلاق الإسلامية صححت
الجزء ١ · صفحة ٢١ج: نعم، نحن ذكرنا فيما تقدم أن الداعية يجب أن يكون أدمث الناس خلقا وأحسنهم معاشرة وألطفهم قولا وأصدقهم حديثا .. الداعية إلى الله-تعالى-إنَّما يُمثل الدعوة بمعاملته وبِخلقه، فلذلك كان جديراً بأن تتجسد الدعوة من خلال هذه الأخلاق، وأن تكون أخلاقه جذابة إلى الذين يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، لا أن يكون قاسي المعاملة مُكْفَهِرَّ الوجه عابس الجبين لا يلقى الناس إلا بوجه منقبض .. لا ينظر إليهم إلا شَزْرًا فهذا مِمَّا يتنافى مع الدعوة التي يدعو إليها المؤمن، وكما ذكرنا الله-تبارك وتعالى-قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 125 ]، وقال: ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت، الآية: 46 ]، وقال كذلك: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [ سورة فصلت، الآيتان: 33-34 ]، فالأخلاق مطلوبة من الداعية، الداعية لا يُمكن أن يؤثر على الناس من خلال دعوته إلا بِحسن معاملته وبطيب مَعْشَرِه، فلذلك نحن نُنَبِّه جميع إخواننا الدعاة بأن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتَّقوا الله في دعوتهم، وأن يحرصوا على الملاطفة الحسنة والمعاشرة الطيبة.