13سأذ 23 ربيع الأول 1424هـ - 25 ماي 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [ سورة التوبة، الآية: 51 ]، فالآيات الكريمة ناصة على أنه لا يكشف الضر إلا الله، فهؤلاء الذين يذهبون إلى هؤلاء طالبين منهم كشف الضر إنما هم في الحقيقة أصيبوا بلوثة في عقيدتهم، إذ العقيدة الصحيحة تقتضي أن لا يتعلق الإنسان إلا بالله، يعلمنا الله في كتابه أن نفرده بالاستعانة كما نفرده بالعبادة بحيث علمنا الله أن نقول في صلاتنا: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية:5 ]، أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك، فكما أن العبادة لا تكون إلا لله فكذلك الاستعانة يجب ألا لا تكون إلا بالله - سبحانه وتعالى - .
وعلى أي حال هذا لا ينافي أن يتعالج الإنسان علاجاً طبيعياً عند أحد من الأطباء، فذلك هو في حقيقة الأمر لا يخرج عن كونه استعانة بالحق سبحانه، لأنه الله جعل لهذا الكون نواميس وسننا، والأخذ بالأسباب والدخول على الأشياء من أبوابها إنما هو من باب الاستعانة بالله، لأن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي سبب هذه الأسباب وهو الذي هيأئها وهو الذي جعلها تفضي إلى مسبباتها، وهو - سبحانه وتعالى - الذي جعل هذه الوسائل مؤدية إلى الغايات المطلوبة، فطلب الأمور من أبوابها ومن وسائلها الطبيعية إنما هو لا يخرج عن كونه استعانة بالله، بخلاف أن يأتي أحد إلى أحد يدعي أن الغيب فيطلب من رفع ضر أو تحقيق منفعة إذ لا يكون ضر ولا نفع إلا من قبل الله-سبحانه-الذي له ملك السماوات والأرض والذي يصرف الكائنات كما يشاء.