14سأذ 30 ربيع الأول 1424هـ - 1 جوان 2003م الوسواس صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: الوَسْوَاس والوِسْوَاس بالفتح والكسر مصدر وَسْوَسَ يُوَسْوِسُ كما يقال: زَلْزَلَ يُزَلْزِلُ زَلزالاً وزِلزالاً، وهكذا كل ما كان على هذا الوزن فإنه يأتي بالفتح والكسر في فَاءِ كلمته، ووَسْوَسَة الإنسان .. يُوَسْوِسُ هو أن يُفَكِّر تفكيراً يؤدي به إلى أن يفقِدَ الاتزان في التفكير بِحيث ينعدم ضبط هذا الفكر عنده إلى أن يتصوَّر تصورات باطلة، وأن يصل به الأمر إلى أن يعتقد الحق باطلاً أو الباطل حقا، أو أن يشُك في أمر لا يقتضي الشك، فكل ذلك من الوسواس الذي يَجب على الإنسان أن يستعيذ بالله-تعالى-منه، على أنَّ الوسواس قد يُطْلَق-أيضاً-نفسه على الشيطان-والعياذ بالله-الذي يوسوس للإنسان لأنه مصدر هذه الوسوسة، ومهما يكن فإنَّ الإنسان مطالب بأن يستعيذ بالله-تبارك وتعالى-من شر هذه الوسوسة .. الوسوسة التي تكون من الشيطان بِتَزيِينِ الباطل له وتَحْبِيبِه إليه وتقبيح الحق في عينه وإبغاضه إليه .. هذه هي وسوسة الشيطان، والله-تبارك وتعالى-أمر بالاستعاذَة منه فقد قال: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآيتان: 200-201 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ سورة فصلت، الآية: 36 ]، وقد أنزل سورة بأسرها، تدُلُّ هذه السورة على ضرورة التعَلُّق بالله-تبارك وتعالى-واللجوء إليه فراراً من هذا الذي يُزَيِّنُه الشيطان في نفس الإنسان أو يثيره في نفسه من الشكوك والأوهام حتى يكون هذا الإنسان أسير وَهْمِه ..