07سأذ 4 رمضان 1422هـ - 20 نوفمبر 2001م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠ج: أوّلا قبل كل شيء عليْنا أن نُدرِك أنّ صلاةَ المسافِر لا يَلزَم أن تَكون جَمْعا .. كثير مِن الناس يَتصوَّرون أنّ المسافِر عليه أن يَجمَع الصلاتين، وليس الأمر كذلك، فصلاة السفَر لا يَلزَم منها جَمْع الصلاتين، وإنما جَمْع الصلاتين سنّةٌ مؤكَّدة في موْضِعين .. سنّة مؤكَّدة في " عَرَفَة " في يوْم الوقوف بعَرَفَة .. في اليوم التاسع مِن ذي الحِجّة بِحيث يُسَنُّ بتأكِيدٍ لِلمجْتمِعِين هناك بِأن يَجمَعوا ما بيْن صلاتي الظهر والعصر، وكذلك هي سنّة مؤكَّدة بالنسبة إلى الحاجِّ-أيضا-في " جَمْع " في ليلة النَّحْر، فهناك يُشْرَع للحاج أن يَجمَع ما بيْن صلاة المغرب وصلاة العِشاء جَمْعَ تأخير .. في " عَرَفَة " يَجمَعون بيْن صلاة الظهر والعصر جَمْعَ تقديم، وفي " جَمْع " يَجمَعون ما بيْن صلاة المغرب وصلاة العِشاء جَمْعَ تأخير اتباعًا لِفِعْل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهدْيه في ذلك، بينما في بقية الأمكنة يُمكِن لِلمسافِر أن يَجْمَع ويُمكِن ألاّ يَجْمَع، فالجمْع لا يَلزَمه، والفضْل لِلمقيم في المكان أن يُفْرِد، وإنما الفضْل لِلجادِّ في السيْر أن يَجمَع، لأنّ النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-هكذا كان يَصنَع .. كان إذا كان في حالة مَسِير وجاء وقت الصلاة الأولى يَستمِر في سيْره حتى يَنْزِلَ في وقت الثانية ويَجْمَع ما بين الصلاتين وإن كان ناويا أن يُزْمِعَ المسِير وهو في سفَره في وقت الأولى فإنه يَجمَع الثانية مع الأولى ثم بعد ذلك يَبدأُ الرحلة وهكذا، فإذن لا يُشْرَع لِلمقيم في المكان أن يَجْمَعَ الصلاتين باستمرار بِسبب السفر، لا .. هذه رخصة، والرخصة لا يُصار إليها إلا مع الحاجة .. هكذا يَنبغي، أما لِغيْر الحاجة فمَن أخذ بِها لا يُلام ولكن تَركُها أفضل، بِخلاف ما إذا كان الإنسان جادّا في السيْر فالتأسِّي بِهدْي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أوْلى له وأفضل.