21سأذ 27 جمادى الأولى 1424هـ - 27 جويلية 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤أما الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء فهو مأذون به في حالة السفر، وقد أُذِن به في حالة المشقة والصعوبة ولو كان الإنسان في الحضر كأن يكون مريضاً، أو أن تكون المرأة مستحاضة، أو يكون أحد به سلس البول، أو أن يكون في حالة متعبة، أو في حالة غيم أو حالة ريح أو مطر أو نَحو ذلك مِمَّا يجعل من الصعوبة على الإنسان أن يتردد إلى المسجد، ففي هذه الحالة يُبَاح للمصلين أن يَجمعوا بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء، وقد فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مِن غير وجود مَشَقَّة وإنَّما أراد بذلك أن يُنَبِّه الأمَّة بأنَّها في حالة عُسرها ومشقتها لَها أن تفعل ذلك، فقد أخرج الإمام الربيع-رحمه الله-في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال : " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً مِن غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر "، وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم وغيرهُما هذا الحديث من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس-أيضا-وكان مِمَّا جاء فيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر معاً، والمغرب والعشاء معاً بالمدينة من غير خوف ولا سفر .. قِيل لابن عباس: " مَا أراد بذلك ؟ " قال: " أراد ألا يُحرج أمتَه ". وجاء في هذه الرواية أن عمرو بن دينار قَال: قلت لجابر: " يا أبا الشَّعثاء أظنُّه أخّر الظهر وعجّل العصر " قال: " وأظنُّه " وعلى أي حال فإن ذلك إنَّما يَجوز في الوَقت وإن كان مِن العلماء مَن ذَهَب إلى أنَّه لابد مِن أن يكون بين الوقتين كما يُوحِي بذلك سؤال عمرو بن دينار لجابر بن زيد وإجابة جابر-رحمه الله-بذلك ..