سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 4 جمادى الثانية 1424هـ - 3 أوت 2003م الوصية طبعت

الجزء ١ · صفحة ٤

ج: هذا من البِر .. هذا من الإحسان .. هذا من الخير .. على أيّ حال هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فعند أصحابنا والمالكية والحنفية أنّ حقوق الله تعالى الواجبة على الإنسان إن لم يوص بها فإنها لا تجب في مال الميت .. أي لا يجب إخراجها من مال الميت إن لم يوص بها الميت ولو عرف ذلك الورثة، وإنما ينبغي لهم أن يخرجوا هذه الحقوق؛ وعند الشافعية والحنابلة ذلك واجب .. أي يجب إخراج الحق الواجب على الإنسان من ماله عندما يَتضح ذلك ويَتبين ذلك ولو لم يوص به إن كان ذلك بيِّنا بيانا واضحا؛ وهذا القول هو الذي أميل إليه، بدليل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس رضي الله عنهما-أنّ النبي عليه أفضل الصلاة والسلام جاءته امرأة خثعمية وقالت له: " يا رسول الله، إنّ فريضة الله على عباده في الحج أدركَت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ " فقال لها: ( أرأيت أن لو كان على أبيك دَين فقضيتِه، أكان مجزيا ؟ ) قالت: " نعم " فقال: ( فذاك ذاك )؛ وجاء في رواية-الشيخين من طريق عائشة وغيرها-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يُقضى الحق الذي على الميت، وقال: ( فاقضوا، فدَين الله أحق بالقضاء ) .. قوله: ( فدَين الله أحق بالقضاء ) يدل على أنّ دَين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء .. له أولوية في القضاء، وإن كان من شأن الله - سبحانه وتعالى - أن يُيَسِّر، ولذلك يُقدَّم عند كثير من الناس دَين الناس على دَين الله، ذلك لتيسيره سبحانه، وإلا فالأصل في دَين الله أنه أحق .. هو مقدَّم على دَين الخلق، ولمّا كان مقدَّما على دَين الخلق ودين الخلق ولو لم يوصِ به إذا ثبت أنه في ذمته وَجب أداؤه من ماله، وكان ذلك مقدَّما حتى على الوصية، كما يقول التلمساني:

إن امرؤ قد قُدِّرت مَنونُه … كُفِّن ثم أُدِّيت ديونه

وبعد ذاك تُنْفَذ الوصية … ويقع الميراث في البقية

٢٬٤٩٠ / ٧٬٩٢٠