22سأذ 4 جمادى الثانية 1424هـ - 3 أوت 2003م الوصية طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٤أما إن كان أوصى بأن يُقرأ القرآن من غير إيجار فعلى أيّ حال لا مانع من إنفاذ هذه الوصية وإن كنا لا نجد دليلا يدل على أنّ الميت يَنتفِع بهذه القراءة .. نعم، إن كان أوصى بتقوى الله .. أوصى بإقام الصلاة .. بإيتاء الزكاة .. بصيام رمضان .. بحج بيت الله الحرام .. بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. بالبر والتقوى .. بتلاوة كتاب الله .. بالعمل بكتاب الله .. باتباع سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنّ هذه من الوصية الحسنة التي يجب على الإنسان أن يوصي بها، كما وصّى إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿ … إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 132 ] .. ألاّ يعبدوا إلا الله تبارك وتعالى: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 133 ]؛ فإذن هذه الوصية محمودة .. هذه وصية واجبة .. على كل مسلم أن يوصي قرابته وغير قرابته بتقوى الله وعبادته وتلاوة كتابه والقيام بواجب هذا الكتاب العزيز .. هذا مما يُحمَد؛ ثم-هناك أيضا-ربما تكون وصية من بعض الناس بأن يُقرأ القرآن الكريم على القبور .. على قبر الموصي، وهذه وصية قلنا بإبطالها، لأنها مخالفة لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تكون زيارة القبور للاتعاظ والذكرى والدعاء للميت، لا أن تكون زيارة القبور من أجل إقامة شعائر دينية ..