سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 11 جمادى الثانية 1424هـ - 10 أوت 2003م سق أحكام العمرة طبعت

الجزء ١ · صفحة ٤

وإذا كان الأمْر كَذلك .. أعني في الحج فإنّ الخِلاف في العُمرة أشَد، ذلك لأنها لا تَصل إلى دَرجة المُتَّفَقِ عليْه في الفَرضية، بَل هِي مُختلف فيها-كما ذكرتُ-والقَول بِوُجُوبِها ليْس بِذلك القَوِي وإنْ كَان مُحْتَمِلا .. يَعنِي تَرْجيحُ هذا القَوْل ليْس مِن السُّهُولَة-بِمكان-أن يَجزم به الإنسان وإن كان له وجه وجيه، وإذا كان الأمر كَذلك فإنّني أَقُول: إنَّهُ يَنْبغي لهذه المرأة أن تَتَأخّر حتى تَجِد زوْجا أو مَحْرَما منها وتَذْهب معه لِتَأْدية فريضة الحج وتَأْدِية العُمرة، لأنّ الإنسان يُمكن أن يَقُومَ بِأدَاء فريضة الحج وأداء العُمرة في سفر واحد:

1-إما أن يَتَمَتَّع بيْنهما كما هُو الأفْضل .. يُحْرم أوّلاً بِالعُمرة ويَأتِي بِها ثم يُحِل مِنْها ثم بعد ذلك يُحْرم بِفريضة الحج، كما هو معلوم في كتب المناسِك.

2-وإما أن تُقْرِن بيْن الحج والعُمرة .. تُحرِم بِهما إحراما واحدا.

والأول لا شَك أَفضل لِمَن لم يَسُق الهدْي، فهي في هذه الحالة إذا ذَهَبَتْ مع رجال ثِقات معهُم نِساء لَنْ تُؤدِّي فريضة الحج ولابد مِن أن تُسَافِر مرة أخرى فإذن بِإمكانِها أن تَتأخَّر إلى ذلك الوقت وتُسافِر-كما قلتُ-مع زوْج أو مَحْرَم بِمشيئَة الله.

ويَنبغِي لِلأزواج ولِلمَحَارِم أن يَذْهَبُوا مع مَحَارِمِهِم مِن باب الإعَانة على البِرِّ والتَّقوى، وهم-أيْضَا بِمَشيئة الله تبارك وتعالى-سيَقُومُون بِتَأْدِية فَرِيضة الحج والعُمْرة إذا كَانوا لم يَأْتُوا بِهَما مِن قَبْل أو أنَّهم سَيتَنَفَّلون بِذلك وفي ذلك فَضل عَظيم، كما ثَبت ذلك في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويَكْفي مِن ذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَال: ( العُمْرَة إلى العُمْرة كَفارَة لِما بَيْنهما، والحَج المَبرور ليْس له جَزاء إلا الجنة )، وكَفَى بِهَذا فضْلا لِمَن يُرِيد الفَضْل؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٢٬٥٠٩ / ٧٬٩٢٠