24سأذ 18 جمادى الثانية 1424هـ - 17 أوت 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: على أيّ حال؛ قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 48 ؛ من الآية: 116 ]، سيق في موضعين من كتاب الله من سورة النساء، وفي كلا الموضعين في مقام الدعوة إلى الإسلام والتحذير من الكفر، فالله - سبحانه وتعالى - يقول في الموضع الأول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [ سورة النساء، الآيتان:47-48 ]، وفي الموضع الثاني هذا النص مسبوق بقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ [ سورة النساء، الآية: 115 ]، ثم جاء من بعده: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 116 ]، فيستخلص من هذا أن الله - سبحانه وتعالى - يبين هنا أن من كان على شركه ولو تاب من جميع معاصيه الأخرى، أو ولو تجنب كل معصية من المعاصي الأخرى لكن مع بقائه على شركه فلن يغفر له، أما إن كان هو على ملة الشرك مثلاً سواء كان على ملة الوثنية أو غيرها من ملل الشرك ثم تاب من شركه ذلك ولو قارف ما قارف من المعاصي في حالة شركه فإن تلك المعاصي تغفر بتوبته من الشرك، إذ الإسلام جب لما قبله، الإسلام جب لما قبله فلذلك لو هو قتل النفس ولو نهب المال ولو فعل ما فعل المنكرات فإنه بتوبته من شركه بالله - سبحانه