25سأذ 25 جمادى الثانية 1424هـ - 24 أوت 2003م أحكام الأسرة صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ج: قبل كل شيء، ينبغي أن نحدد معنى الدردشة، لأنّ الحكم على الشيء فرع تصوره، وما الذي يترتب عليها من منافع أو مضار، ومن أمور سلبية أو أمور إيجابية.. حقيقة الأمر الإنسان مسؤول عما يقول وعما يقدم وما يؤخر: ﴿ أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ﴾ [ سورة القيامة، الآيتان: 36-37 ]، نعم إنّ الإنسان مرده إلى الله تعالى، والله سائله عما قدّم وما أخّر، وقد قال سبحانه: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ سورة ق، الآية: 18 ]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إنّ الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه، وإنّ الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه )؛ فالإنسان مسئول عن فلتات لسانه، ولذلك عندما كان يوصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذا-رضي الله تعالى عنه-أشار إلى لسانه وقال له: ( ألا أدلك على ملاك ذلك كله احفظ هذا ) .. مشيراً إلى اللسان، فقال له: " أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ " فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم-أو على وجوههم-إلا حصائد ألسنتهم ؟! )؛ فحصائد الألسنة هي التي تسوق الناس والعياذ بالله إلى النار سوقا. وكذلك عندما تكون حصائد الألسنة حصائد إيجابية خيرة بحيث يتحرى الإنسان في كلامه مرضاة الله-تبارك وتعالى-تسوقه إلى الجنة سوقا.