25سأذ 25 جمادى الثانية 1424هـ - 24 أوت 2003م أحكام الأسرة صحح
الجزء ١ · صفحة ٣فلئن كانت هذه الدردشة فيها كذب وافتراء فذلك ليس من شأن المؤمن، إذ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 105 ] وهو دليل قاطع على أنه لا يمكن أن يصدر الكذب من المؤمن، وكذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( يطبع على المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب ). وعندما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفات المؤمن فقيل له: " أيكون المؤمن كذابا ؟ " قال: ( لا ) .. أي ليس من شأن المؤمن أن يكذب، ونحن نرى أن الله - سبحانه وتعالى - عندما توعد المنافقين قال فيما توعدهم عليهم: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 10 ]، هذه على قراءة من قرأ ﴿ يَكْذِبُونَ ﴾ وهي قراءتنا المعتمدة في المشرق؛ فعلى أي حال الدخول في مثل هذه الأمور يجب أن يضبط بضوابط، أولاً قبل كل شيء يجب أن يكون حقاً لا باطل فيه، أي أن يكون كل ما يقوله الإنسان وما ينشره إنما هو حق ليس فيه باطل، ومعنى ذلك أن يكون صدقاً غير ممزوج بكذب، هذا من ناحية، من ناحية ثانية ألا يكون ذلك يؤدي إلى الإفساد، فقد تكون الكلمة في ذاتها حق ولكن يراد بها باطل، يراد بها إفساد، يراد بها جرف الناس إلى الشر، يراد بها خداع المؤمنين والمؤمنات، فقد تغرر المرأة بالكثير من الأحابيل التي يصنعها أولئك الماكرون الذين لا يريدون بها إلا السوء ولا يريدون بها إلا الكيد، فلذلك كان من اللازم أن يتفطن الإنسان إلى ذلك إلى أي غاية تؤدي هذه الدردشة فإن كانت تؤدي إلى باطل فلا ريب أنها محرمة ويجب اجتنابها ولو لم تخرج عن حدود الصدق وحدود الحق، لكن إذا كانت عاقبتها أن تؤدي إلى باطل فإن ذلك مما يجب اجتنابه، ولذلك يقول بعض المتفطنين من الحكماء والعلماء يقول: ما علمت أن كلمة ( سبحان الله ) تكون معصية إلا اليوم.