سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 25 جمادى الثانية 1424هـ - 24 أوت 2003م أحكام الأسرة صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ولكن الحياء أن لا يتعدى الإنسان حدود الحق وحدود الجائز، فإنّ الله-تبارك وتعالى-جعل الحياء من الأخلاق المحمودة إذ هو خصلة من خصال الإيمان كما دل على ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة-وفي رواية: بضع وستون شعبة-أعلاها كلمة " لا إله إلا الله " وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان )؛ ولما كان الحياء شعبة من الإيمان فيجب أن يحافظ عليه، ومعنى هذا أن يُفهّم الأولاد حقيقة الأمر بقدر ما يصونهم من الوقوع في المزالق ومن الانجرار وراء الشهوات بحيث يفطّنون وينبّهون بأن هذه الشهوة قد تقود صاحبها إلى سوء المصير والعياذ بالله عندما يسلس لها القياد فعليه أن يتفطن، وإنما جعل الله-تبارك وتعالى-إطفاء هذه الشهوة بممارستها في الناحية البناءة وذلك باللقاء ما بين الزوجين في حدود الحشمة وحدود الفضيلة وحدود التعمير لهذه الحياة، لا أن يكون انسياقاً وراء هذه الشهوة من غير مبالاة كما هو شأن الشهوانيين من الجنسين الذين لا يبالون بالمصير الذي ينقلبون إليه في سبيل إرواء هذا السعار الذي لا يقف عند حد؛ وعلى أي حال هناك أيضاً النواحي الفقهية لا بد من إفهامهم إياها ليتفطنوا لذلك وخصوصاً عندما يكونون مشارفين للزواج سواء ذلك في حق الذكور أو في حق الإناث، ونحن نجد صوراً ونماذج في حياة السلف الصالح تدل على ما كان عليه السلف الصالح من الحرص على التفقه في دين الله من غير أن يكون الحياء الذي يتصفون به مانعاً لهم من ذلك، فمن ذلك ما روي عن ابنة أبي مسور رحمهما الله، وكان أبو مسور أحد علماء أهل الحق والاستقامة في جربة، في القطر التونسي، قبل نحو اثني عشر قرناً، ولا يزال مسجده موجوداً إلى الآن ويسمى باسمه، كان من الفقهاء الكبار، وكانت عنده ابنة في منتهى الذكاء والفطنة، وكانت تساءل أباها كثيراً، وعندما أتاها الحيض أخذت تسائله عن مسائل تتعلق بالحيض حتى وصفت له كيف يأتيها

٢٬٥٥٤ / ٧٬٩٢٠