25سأذ 25 جمادى الثانية 1424هـ - 24 أوت 2003م أحكام الأسرة صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢ومعنى ذلك أنه لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته وهي حائض، ولا يجوز له أن يطلقها في طهر باشرها فيه، وإنما يطلقها إن أراد تطليقها في طهر لم يباشرها فيه، فتطليقها وهي حائض إنما يمنع لسببين اثنين: أولهما أن فترة الحيض فترة قد تفقد المرأة فيها توازن فكرها بسبب ما يغلب عليها من الانفعالات فتكون عصبية فلذلك أمر الرجل أن يحتملها في هذه الفترة وأن لا يتسرع إلى تطليقها، والأمر الثاني أن الرجل أيضاً قد يندفع إلى الطلاق في هذه الفترة لأتفه سبب لأنه لا يجد من المرأة مبتغاه من المتعة فلذلك يتسرع إلى تطليقها، أما في طهر باشرها فيه فيمنع أيضا لأنه قضى منها نهمته وأصاب منها وطره ففي هذه الحالة قد تكون نفسه شبعت منها فيزهد فيها ويطلقها لأتفه سبب، ولكن في طهر لم يباشرها فيه تكون نفسه تواقة إليها وبإمكانه أن يقضي وطره منها، فلذلك يباح له في هذه الفترة أن يطلقها لأنه لا يتسرع إلى تطليقها إلا لسبب قاهر؛ أما بالنسبة إلى الحامل فكثيراً ما يكون الرجل لا يفكر فيها وحدها وإنما يفكر فيما بين أحشائها فلذلك أبيح له أن يطلقها هنا، لأنه لا يطلقها إلا بدافع قوي فلذلك أباح الله-تعالى-الطلاق، أما الناس اليوم فإنهم لا يبالون في تطليق نسائهم أن يطلق أحدهم امرأته وهي في حيضها أو يطلقها وهي في طهر باشرها فيه؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نوع الطلاق فإن الطلاق المشروع إنما هو أن يطلقها طلقة الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ]، أي الطلاق طلقة بعد طلقة، والطلاق مرتان أي الطلاق الذي تسوغ فيه الرجعة إنما يكون في خلال هاتين المرتين أما بعد المرتين فلا تسوغ المراجعة كما بين الله-تعالى-فيما بعد، ومعنى هذا أنه ليس للإنسان أن يوقع بالمرأة أكثر من طلقة واحدة، أما أولئك الذين يطلقون ثلاثاً أو يطلقون بعدد الأشجار أو بعدد النهار أو بعدد