سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

الذِّكر يُوقِظ ضَمير الإنسان وَيَجعله يُحَاسِب نفسه وَيَتَقَوَّى ويتمكن مِن السَّيْطَرة على غرائزه والسَّيطرة على شهواته، ولكن مع ذلك-كما تفضلتم-الإنسان يكون دائماً بين جزرٍ ومد لأن طبيعة النفس البشرية ميالة إلى هواها وراغبة في الهوى، لذلك يُؤمر الإنسان أن يَزَم نَفسه بزَمَام التَّقْوى وأن يَضْبِط جميع حركاتِها وَجَميع سكناتِها وكل تصرفاتها وأعمالِها لتكون مؤَطَّرَة في إطار تقوى الله تبارك وتعالى، ومِن المعلوم-أيضاً-أن الإنسان لا يَدْرِي متى يَفْجَؤُه هادم اللَّذَات وموتِم البَنِين والبنات فهو بين الفينة والفينة يترقَّبُه ولئن كانت أمَامَه فرصة عليه أن يغتنم هذه الفرصة وأيُّ فُرْصَة أعظم مِن فُرْصَة هَذا الشَّهر الكريم، على أن الإنسان مَسؤُول عن عمره كلِّه في مَا أفناه وعن شبابه في ما أبلاه، فهو مسؤول عن ليله ونَهَاره، ومسؤول عن جميع أحواله، يُسأل الإنسان يَوْمَ القِيَامَة عَن هَذِه اللَّحظات القَصِيرَة التِي تَتَقَضَّى بِهَذِه السُّرْعَة الهائِلَة، فالإنسان إذن مُطَالب أن يكون في جميع أوقاته يستَعد للقاء ربه وهو على أحسن حال مِن الاستعداد النَّفسِي والتَّحلِّي بالفضائل والبعد عن الرَّذَائل؛ وبطبيعة الحال يَتَمَكَّن الإنسان مِن مُقَاوَمَة تيَّار الهوى الذي يدفع به إلى قعر العِصْيَان والعياذ بالله .. يَسْتَطِيع أن يُقَاوِم هَذا التيار بِتَيَّار أَقْوَى مِنْه وَهُو تَيَّار الخوف وَالرَّجَاء، بِحَيْث يكون مستَشْعِراً خوف الله تبارك وتعالى .. وَمَن أولى بأن يُخْشَى مِن الله ؟ ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ - إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ - وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ - ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ - فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [ سورة البروج، الآيات: 12-16 ]، الله-تبارك وتعالى-وعد وتوعد، ولا إخلاف لِوَعْدِه وَلاَ لِوعيده: { …

٢٬٦٨٦ / ٧٬٩٢٠