32سأذ 30 شعبان 1424هـ - 26 أكتوبر 2003م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧قد يفعل الإنسان ذلك الفعل من غير أن تكون له نية فلا يثاب عليه ولا يعاقب عليه، ولكن إن كانت له نية فإن تعلق الثواب أو تعلق العقوبة بحسب تلك النية، فإن نوى به خيراً أثيب على تلك النية نفسها، وإن نوى به شراً أثيب على تلك النية، وذلك كالأكل مثلاً في حدود الاعتدال فمن أكل من أجل أن يتقوى على طاعة الله فإن هذه النية تحول هذا الأكل إلى أن يكون من الأمور المندوبة أو من الأمور التي يثاب عليها الإنسان، وإن أكل لأجل أن يتقوى على معصية الله - سبحانه وتعالى - كان الأمر بعكس ذلك؛ هذه النية هي التي تؤدي به إلى أن يناله العقاب لأنه أكل لا لأجل إحياء نفسه والتنعم بنعمة الله-تعالى-عليه واستشعار ما أنعم الله به-تعالى-عليه، وإنَّما أكل مِن أجل أن يَتَقَوَّى على معصية الله، وأن يَتَحَدَّى ربه - سبحانه وتعالى - ، فتكون نيته هذه محولة لهذا العمل من الإباحة إلى أن يكون من الأعمال المحرمة؛ فهذه الأحكام الخمسة يجب علينا أن نعرفها، أنا سمعتها أنها تسأل وتقول هل يجوز أن تقضي أو من الناس من قال لا يجوز أن تقضي، من قال بأنه لا يجوز القضاء، على أي حال في المسألة اختلاف، هل من أكلت من أجل خوفها على نفسها أو أجل خوفها على جنينها أو خوفها على طفلها وهي حامل أو مرضع، أي الحامل إذا أكلت من أجل خوفها على نفسها أو خوفها جنينها، أو المرضع إن أكلت من أجل خوفها على نفسها أو خوفها على طفلها إن لم تأكل، في ذلك خلاف هل عليها القضاء والفدية، أو عليها القضاء دون الفدية، أو عليها الفدية وحدها، في هذه المسألة خلاف بين العلماء، وإنما نرى عليها القضاء لأنها كالمريض أي هي كصاحب العذر أي عذر كان، ولكن مع ذلك إن افتدت فذلك أفضل لها، تؤمر بالقضاء وتؤمر بعد ذلك بالفدية، هذا هو الذي نراه وإن كان هنالك من العلماء من يرى أنها تفتدي فحسب وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فسّر قوله - سبحانه وتعالى - : { …