13سأذ 10 رمضان 1422هـ - 26 نوفمبر 2001م العبادات-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠ج: على أيِّ حال؛ هنالِك إجْماع مِن العلماء على أنَّ أحكام القرآن بعضُهَا منسُوخ وبعضها مُثْبَت، والنسخ إنَّما هو نَسخ القرآن للقرآن وأيضا يُمكِن أن يُنسَخ القرآن بالسنة المتواترة والتواتر هو مَرحلة بَلغَت درجة القطْعِيَّة في النَّقل بِحيث يَنقُل الرواية جَماعَة عن جَماعة لا يُمكِن تَوَاطُؤُ مثلهم على الكذب عَادَة، وذلك لأنَّ ما بينهم أسبَابا تَمنع من أن يَلْتَقوا فيتَّفِقوا على الكذب، فهذا أمرٌ يَقتضي أن يُقطَع بصحة هذه الرواية، وعَلى أيِّ حال القرآن وُجِد فيه النَّاسِخ ووُجِد فيه المنسوخ وهذا ظاهر، فَثُبُوت الواحِد للعشرة نُسِخ بِثُبوت الواحِد للاثْنَين، وكذلك اعْتِدَاد المرأة عَلَى زوجها إلى مُضَيِّ الحوْل نُسِخ باعْتِدَادها لِمُدة أربعة أشهر وعشرة أيام، ومثل ذلك-أيضا-وُجُوب الصَّدَقة عند مُنَاجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - نُسِخ إلى عدم وُجوب ذلك، وهذا النَّسخ هو نَسخ للمعنَى أو نسخٌ للحُكم، وقد رُوِيَ أنَّ هنالك-أيضا-نَسْخا للألفاظ .. أنَّ بعض السُّور وبعض الآيات نُسِخ منها ما نُسِخ من ألفاظها ورُوِيَ أنَّ سورة الأحزاب كانت تُوَازِي سورة البقرة في طولِهَا ولكنَّها نُسِخَت، وهذا أمرٌ غير مقطوع به وإنَّما نقطع بأنَّ النسخ في الأحكام وارِد، والعلماء مُتَبَايِنُون كعادة طَبيعة البشر فمِن الناس مَن يَميل إلى جانب الإفراط ومِن الناس من يَمِيل إلى جانب التفريط: