06سأذ 29 محرم 1425هـ - 21 مارس 2004م الطرقات ونتائج السرعة الجنونية في قيادة السيارات طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٠وهذا-على كل حال-عندما يكون الإنسان مُتَغَلْغِلاً في أعماق نفسِه أنّ هذه الحياة أمَانة وهو مسؤول عنها أمام الله-تبارك وتعالى-وأنّ حياة غيره-أيضاً-أمانة بِما أنَّه يَقُودُ مَرْكَبَةً خطيرة قد يكون الخطأ فيها يُؤثِّر على حياة الغير فَيُتْلِفَها .. نَفْسُ هَذَا الشعور يُوَلِّد فيه خوفاً مِن الله تبارك وتعالى، لأنَّه يَعْلَم أنَّه ليس بعد القَبر دار إلا الجنة أو النَّار وليس بعد هذه الحياة الدنيا مُسْتَعْتَب، فما على الإنسان إلا أن يُعِدَّ نفسَه لِلقاء الله، فكيف وهُو يُسارِع إلى لِقاءِ سَخَط الله-تعالى-مِن خلال إسراعه إلى الموت بِهذه الطريقة الخطيرة التي تُعرِّض حياتَه لِلخطر وتُعَرِّض حياة الآخرين لِلخَطَر.
بِجَانب هَذَا فإنَّنِي أَقترِح بأن تُفْرَض عقوبةٌ صارِمة على مَن يَقع في أيِّ مُخالَفة مِن هذه المُخَالَفات، وألاّ تُقْبَل شَفاعةُ شافِع يَشفَع له، ولئن كان تبيّن مِن الإنسان أنَّه مُسْتَهْتِر غير مُبَالٍ بِحياته وغير مبالٍ بحياة الآخرين ففي هذه الحالة يُحمَل إن وقع مِنْه حادِث على حُكْمِ قتلِ العَمدِ، فلا مَانع مِن القصاص بل لا مانع مِن أن يُطبَّق عليه الحدّ الشرعي الذي يَدلّ عليه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا … ﴾ إلى آخر الآية الكريمة(1) [
(1) - ﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة المائدة، الآيتان: 33-34 ].