سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ونحن نرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رَبَّى هذه الأمة على الاعتزاز بِمَوَاريثها وبأفكارها وبتاريخها وبكل قيمها وفضائلها، ربَّاها على اعتزازها بصلتها بالله تبارك وتعالى، فلذلك كان يُحَذِّر هذه الأمة مِن التَّأثر بأي شيء مَهْمَا كان حتى في الأمور العَادِيَة، هو نفسه - صلى الله عليه وسلم - كما جاء ذلك عنه-كان مِن شأنه عندما يَدْفُن ميتاً أن يَقُوم وَيَظَل قائماً في حَال دَفْن الميت، ولكن بينما كان قائماً - صلى الله عليه وسلم - وكان أصحابه قياماً مَرَّ بِهم أحد أحبار اليَهُود وَقال: " هكذا نصنع " فقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه بالقعود وقال: " خالفوهم خالفوهم ". هذا لئلا يتأثر المسلم في سُلُوكِه لأن التَّأثر في السُّلُوك يؤدي إلى التأثر فِي العبادات وَيُؤَدي إلى التأثر في العقيدة وَيُؤَدي إلى التأثر في الشخصية الإسلامية بِحيث تصبح شخصية متَزَعْزِعَة، وَمِن تَقَهْقَرَ خُطْوَة واحدة تَقَهْقَرَ بعدها خُطُوَات، لذلك كان المسلم مأموراً أن لا يتقهقر أبداً أمام أيِّ تَيَارٍ من التيارات، وأن يظل صامداً متمسكاً بإيمانه حريصاً على عبادته لربه، وحريصاً على تَمَيُّزِه في أعماله وأقواله في عقيدته وتصوراته، في عاداته وعباداته، في سلوكه وأخلاقه، في مظهره ومَخْبَرِه لئلا يكون هذا المسلم أُمَّعَة يُقَاد فَيَنْقَاد ويُدعى فيستجيب، وإنَّما يُؤمَر أن يكون هُوَ المؤثر على الآخرين، وَهَكَذَا يَجِب أنْ يَكُون المسلمون جَمِيعاً.

٣٬٧٦٩ / ٧٬٩٢٠